انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

3
  • الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة إمام الزمان عليه السلام 

  • المسألة المطروحة في ولادة إمام الزمان عليه السلام والتي يجب أن يلتفت إليها هي مسألة حياة الإمام وحياة الإمامة. ورغم أنّ الأمر هو كذلك في سائر المناسبات، ولكن بمناسبة الحياة الظاهريّة لذلك الإمام يمكن الاهتمام بهذه المسألة أكثر والتدقيق بها أكثر. فنحن نتّخذ يوم ولادة النبيّ عيدًا، ولكن في النهاية فارق النبيّ الدنيا ومات؛ لأنّهم سمّموه، وقد سمّمته عائشة أيضًا.۱ نتّخذ يوم ولادة الإمام الجواد عيدًا، ولكن في النهاية فارق الإمام الجواد الدنيا واستشهد، وقد سمّم، وسمّمه المعتصم الخليفة العبّاسي.٢ فكلّ واحد من الأئمّة عاش عمره الظاهريّ وهاجر إلى العالم الباقي، وانتقلت الإمامة والولاية إلى إمام الزمان عليه السلام. والحدّ الأدنى من الفارق الذي يحمله مولد إمام الزمان عليه السلام هو أنّنا نشعر أنّ الولاية حيّة ولها حياة. هذه الولاية هي ولاية ليست كسائر مناسبات المذهب من الأعياد والوفيّات والبعثة والغدير وأمثال ذلك والتي هي مجرّد ذكرى، بل نحن نتّخذ عيدًا في ولادة إنسان هو صاحب الولاية ولا يزال حيًّا بيننا ويتحرّك ويعيش مثلنا.٣ وهذا الأمر مهمّ جدًّا. 

  • ففي المرتبة الأدنى والحدّ الأقلّ نشعر أنّ صاحب القوّة و السيطرة والولاية له إشراف علينا ويراقب أعمالنا وحركاتنا.٤ فمع غضّ النظر عن الكلام والخزعبلات والمزخرفات التي تطرح هنا وهناك حول علم الإمام فيقال: هل للإمام علم الغيب أم لا؟ وهذا الكلام كان يسمع دائمًا في زمان الأئمّة بين المخالفين وهو يسمع الآن٥، نحن نشعر أنّ عينا الرقيب والعتيد دائمًا ناظرة إلى أعمالنا وشاهدة عليها. وهذه المسألة إذا فكّر بها الإنسان غيّرت في حياته وأحواله تغييرًا جذريًّا. 

  • افترضوا أنّكم دخلتم إلى هذه الحسينيّة ورأيتم أنّه لا يوجد فيها أحد فإنّكم تفعلون ما يحلو لكم، تركضون وتنامون وتقفزون و…، ولكن إذا شعرتم فجأة أنّ هناك آلة تصوير كهذه التي أمامي الآن في تلك الزاوية وهي تسجّل جميع حركاتكم، فإنّكم تتحوّلون فجأة إلى إنسان مؤدّب وجيّد ومنظّم وتجلسون جانبًا فلا تركضون ولا تنامون ولا تصرخون، لأنّه ليس هناك مزاح في الأمر وآلة التصوير تسجّل صوركم، فالإنسان الذي يتكلّم إن لم يكن يعلم أنّ هناك آلة تسجيل أو تصوير أو أمثال ذلك تسجّل كلامه فإنّه يتكلّم كما يحلو له، فتارة يشتم وتارة يطعن، وتارة يستهزئ بالناس، ويسخر ممّن يريد ويستخدم التعبير الذي يرغب به. أمّا إذا ما علم فجأة أنّهم وضعوا في تلك الزاوية مكبّر صوت وهم يسجّلون كلامه فإنّه يضطرب فجأة ويحمرّ لونه ويسودّ ويبيضّ أن ماذا عليّ أن أفعل الآن حتّى أصحّح هذا الكلام الذي قلته وأصلح هذا الفساد الذي أفسدته؟! فذاك الجهاز يسجّل، يقوم ويتابع الأمر ويرى هذا الشريط إلى أين ينتهي فيتابعه ويدرك أنّه موصول بجهاز، ثمّ يرى أنّ هناك شريط تسجيل فيأخذه ويمحو عنه ذلك الكلام. 

    1. تفسیر العیّاشی، ج ۱، ص ٢۰۰؛ بحار الأنوار، ج ٢۸، ص ٢۰.
    2. مناقب آل أبي طالب علیهم السّلام، ج ٤، ص ٣۸۰ ـ ٣۸٤.
    3. الغیبة، النعماني، ص ۱٦٣: «صاحِبَ هذا الأمرِ یَتَرَدَّدُ بَینَهُم و یَمشي فی أسواقِهِم و یَطا فُرُشَهُم و لا یَعرِفونَه.»
    4. الخرائج و الجرائح، ج ٢، ص ٩۰٢: «و قد کَتَبَ إلَی الشَّیخِ المُفیدِ: ”نَحنُ و إن کُنّا ثاوینَ بِمَکانِنا النّائی عن مَساکِنِ الظّالِمینَ حَسَبَ الَّذی أراناهُ اللهُ لَنا مِنَ الصَّلاحِ و لِشیعَتِنا المُؤمِنینَ فی ذٰلِکَ ما دامَت دَولَةُ الدُّنیا لِلفاسِقینَ، فإنّا نُحیطُ عِلمًا بِأنبائِکُم و لا یَعزُبُ عَنّا شَی‌ءٌ مِن أخبارِکُم [و مَعرِفَتُنا بِالذُّلِّ الّذی أصابَکُم مُذ جَنَحَ کَثیرٌ مِنکُم إلیٰ ما کان السَّلَفُ الصّالِحُ عَنهُ شاسِعًا و نَبَذوا العَهدَ المأخوذَ وَراءَ ظُهورِهِم کأنَّهُم لا یَعلَمونَ]، و إنّا غیرُ مُهمَلینَ لِمُراعاتِکُم و لا ناسینَ لِذِکرِکُم، و لولا ذَلِکَ لَنَزَلَ بِکُمُ اللّاواءُ و اصطَلَمَکُمُ الأعداءُ. و لو أنَّ أشیاعَنا [وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطاعَتِهِ] عَلَی اجتِماعِ القُلوبِ لَما تأخَّرَ عَنهُمُ الیُمنُ بِلِقائِنا؛ فَما یُحبَسُ عَنهُم مُشاهَدَتُنا إلّا لِما یَتَّصِلُ بِنا مِمّا نَکرَهُهُ.“»
    5. راجع: شهید جاوید حسین بن على علیه‌ السلام، (الشهيد الخالد الحسين بن علي عليه السلام) صالحی نجف‌آبادی، ص ٤٥۱ ـ ٤٥٩ و ٤٩۸ و ٤٩٩ و ٥٣٣ ـ ٥٣٦.