
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
2أعوذُ باللَه من الشّیطانِ الرّجیم
بسم اللَه الرّحمٰنِ الرّحیم
و صلَّی الله علیٰ سیّدنا و نبیّنا أبیالقاسم محمّدٍ
و علیٰ آله الطّیِّبین الطّاهرین
و لعنةُ اللهِ علیٰ أعدائِهم أجمَعین
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام؟
اليوم يوم ولادة إمام الزمان الإمام الحجّة ابن الحسن المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «رَحِمَ اللَهُ عبدًا أحیا ذِکرَنا»۱
فما هو مقصود الإمام عليه السلام من هذا الأمر؟ لماذا يقول الإمام أن أنّ عليكم أن تحيوا ذكرنا على الدوام بينكم وأن لا ننسى بينكم؟
وقد أوصى الإمام الباقر عليه السلام في حجّه أن يوقف له من ماله من يندبه عشر سنين بمنى بعد موته أمام الفرق والطوائف المختلفة التي تأتي إلى منى، فيتحدّث عمّا جرى في حياته من أحداث وعن الأعمال التي كان يقوم بها والظلم الذي كان يجري عليه وما كان يصنعه معه ومع أصحابه الخلفاء.٢ فماذا كان مراد الإمام الباقر عليه السلام من ذلك؟
واضح أنّ الإنسان يحتاج في حفظه وتذكّره لحادث معيّن أو شخصيّة ما إلى تذكير متجدّد، ولولا ذلك لنُسِيت. فإذا ما وقع أمر ما فإنّه ينسى بعد بضع سنوات، يحذفه الناس من ذاكرتهم، وتخرج شيئًا فشيئًا تلك الأجواء والأحوال من الأذهان، وتهدأ فورة تلك الحوادث، وتبعًا لذلك لا يرغب الإنسان بتجديد تلك الخواطر والذكريات. لذلك يجدّدون في كلّ عام تلك الذكرى للحفاظ عليها حيّة، وهذه الأهداف قد تكون إلهيّة وقد تكون دنيويّة.
ونحن إذ نحيي في كلّ عام ذكر الإمام ونجدّد ذكرى ولادته وشهادته والمناسبات الدينيّة، فإنّما نفعل ذلك لأنّنا نريد أوّلاً أن نَعلم نحن أنفسنا، وثانيًا أن نُعلم الدنيا أنّ مدرسة التشيّع تعني مدرسة الإمامة والولاية، وأنّ الإمام الصادق يختلف عن أبي حنيفة ومالك والشافعيّ، والإمام الباقر يختلف عن عكرمة، فقد كان بين أهل السنّة العديد من الفقهاء والمفتين وأصحاب الرأي من العلماء، فأئمّتهم الأربعة وغيرهم أيضًا هم من الكبار في فقه أهل السنّة ومذاهبهم. وبالطبع أقصد أنّهم كبار من حيث المحفوظات لا من حيث المقام والتقرّب، لأنّ من يقف في وجه مدرسة أهل البيت لا تقرّب له إلى الله لكي يسمّى بالكبير! ولكن نحن إذ نحيي ذكر الإمام الصادق سواء في الولادة أم في الشهادة فلأجل أن نقول: إنّ هذه المدرسة قائمة بالإمام الصادق. على الشيعة أن يطرحوا الإمام فيما بينهم، أي لا بدّ أن يلتفتوا إلى أنّ حقيقة التشيّع وحقيقة المذهب هي بوجود الإمام، وطبعًا ليس بوجوده الظاهريّ، بل بحقيقته التي هي حقيقة الإمامة التي ظهرت في كلّ زمان في نفس من النفوس القدسيّة، ففي زمان في الإمام الجواد عليه السلام، وفي زمان في الإمام موسى بن جعفر، وفي زمان في الإمام الهادي، وفي زمان في الإمام السجّاد وهكذا…
- مصادقة الإخوان، الشیخ الصدوق، ص ٣٦.
- الكافي، ج ٥، ص ۱۱۷: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا جَعْفَرُ أَوْقِفْ لِي مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى.
