
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
8هل نخصّص من الاهتمام بولادة الإمام الجواد أو شهادته عليه السلام ما نخصّصه للاهتمام بسائر الأفراد؟! إنّنا نثير الضجيج الإعلاميّ لأجل الأجلاّء الذين توفّوا قبل مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، وننشر ذلك هنا وهناك ونخصّص المبالغ والمصارف فهل نفعل ذلك أيضًا لشهادة الإمام الهادي؟! هل لدى الناس اطّلاع على الإمام الهادي وخصوصيّات الإمام الهادي بمقدار معشار ما لديهم عن هؤلاء؟! هل يعرف الناس أصلاً من هو الإمام الهادي ومن كان أبوه وكيف كانت أوضاعه وكيف كان وضع إمامته وماذا قال ذلك الإمام؟! نعم كان إمامًا، كان رجلاً جليلاً وقد أبعده المتوكّل إلى سامرّاء ثمّ سمّه فيها ففارق الدنيا وانتهى الأمر، هذا هو المقدار من المعلومات التي يمكن للناس أن يعرفوها عن الإمام عليه السلام!
المسألة هي أنّه يجب أن يكون الالتفات في مدرسة التشيّع إلى الإمام عليه السلام فحسب! ومهما قصّرنا في هذا المجال فنحن من يتضرّر!۱
لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها؟
اليوم سيتلبّس عدد من أصدقائنا ورفقائنا بلباس الروحانيّة ولباس أهل العلم، وهناك الكثيرون ممّن يدرسون دروس العلوم الدينيّة هذه ويصلون إلى مقامات رفيعة أيضًا ولديهم إجازة اجتهاد، ولكن إذا ما نظر الإنسان إلى صورتهم في المجلّة يرى أنّهم قد حلقوا لحاهم، وأحيانًا يلبسون ربطة عنق أيضًا! طبعًا يلبسون ربطة عنق، ولكن الحمد لله فإنّها الآن في هذه الظروف الراهنة لا يهتمّ بها الناس، وإلا لو كانت مورد اهتمام للبسوها! فهناك الكثيرون يدرسون هذه الدروس، ولكنّ هدفهم من دراستها مجرّد الاطّلاع على الأمور وتقديم وجهات نظرهم حول الأبحاث الحقوقيّة للمبادئ الفقهيّة والإسلاميّة، ولكن عندما يتكلّمون يستشمّ من كلامهم رائحة ألف كدورة وظلمة. هناك الكثيرون ممّن يدقّقون بهذه الدروس والأبحاث العلميّة والعقائديّة والأسس والأصول، ولكن إذا ما وصل الأمر إلى الحزم والاعتقاد والقبول والتصديق بالنفس نرى أنّهم يقولون: نحن نشعر أنّنا من دون عمامة وبهذا الشكل يمكننا أن نساعد ونقوم بنشاطنا بشكل أفضل.
من الذي قال لك أنّك يمكنك أن تساعد بشكل أفضل؟! هل جاء الله في عالم الرؤيا وأخبرك بذلك؟ أنت تريد أن تعيش بين الناس مرتاحًا، أن تخرج براحة ولا يخاطبك أحد بشيء، لماذا تمثّل وتتلاعب بالألفاظ؟! من تريد أن تخدع؟ كلاّ يا عزيزي البس أنت العمامة والله لم يجعل مسؤوليّة قبول الناس وعدم قبولهم على عاتقك أنت، هو الذي يحمل هذه المسؤوليّة، وقد جعلها في عهدة وجدان الناس الحيّ، لا أنّه جعل جنابك الرفيع قيّمًا ووليًّا ووكيلاً وعهد إليك بدين الناس ودنياهم وجنّتهم ونارهم!
- المحاسن، ج ۱، ص ٢۸٦: «عن أبیحَمزَةَ الثُّمالیِّ، عن أبیجعفرٍ علیه السّلام قال: ”بُنیَ الإسلامُ عَلیٰ خَمسٍ: الصَّلاةِ و الزَّکاةِ و الحَجِّ و الصَّومِ و الوَلایَةِ؛ و لَم يُنادَ بِشَیيءٍ ما نودي بِالوَلایَةِ.“ و زادَ فیها عبّاسُ بنُ عامِرٍ: ”فأخَذَ النّاسُ بِأربَعٍ و تَرَکوا هذه، یعنی الوَلایَة.“»
