
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
4فما دام الإنسان لا يعلم أنّهم يسجّلون صوته ويصوّرون حركاته فإنّه يقوم بأيّ عمل! وكلّ هذه الأعمال هي بسبب الجهل بوجود مكبّر للصوت! أمّا إذا ما وقعت عين الإنسان عليه ورأى أنّ هناك مكبّرًا فإنّ الحركات والتعابير تتغيّر فجأة ويتغيّر الكلام، لأنّ المسألة تنتشر ثمّ وبتبع هذا الانتشار تحيط بالإنسان المشكلات ويتعقّبونه أن ما هذا الكلام الذي قلته؟
نحن الآن نتكلّم وهذه آلة التصوير تصوّر الحركات، فلا يمكنني إذن أن أتكلّم بأيّ كلام وأقول كلّ ما يخطر في بالي، بل أراقب العبارات والكلام الذي أقوله وأحرص على أن لا يؤذي أحدًا ولا يسبّب لي مشكلة غدًا، ولا يأتي أحد يقول: لقد أهنتنا في كلامك فقلت كذا.
فالحدّ الأدنى من الأمر هو أنّ الإمام عليه السلام بالنسبة إلينا مثل هذا الجهاز يراقب جميع أوضاعنا ويسجّلها، فهل فكّرنا يومًا بهذا؟! فالإمام يراقب جميع حركاتنا وسكناتنا وأقوالنا ولا شكّ في أنّه ينظر ويرى.۱
فإذا علم الشيعيّ بهذا عن الإمام ألا تختلف حركاته وكلامه وأقواله؟! هل يستمرّ يفعل ما يحلو له ويقول ما يحلو له ويقوم بما يحلو له، ويظلم ما يشاء ويسيء ما يشاء؟! أم لا بل يفكّر الإنسان العاقل في الظروف التي هو فيها ويتّخذ القرار المناسب والصحيح، ويتّخذ القرار المناسب لكلّ ظرف من الظروف.
إذا علمت أنّ الإمام جالس إلى جانبي أفهل أحمل السيجارة وأدخّن أمام الإمام؟! كان المرحوم العلاّمة يقول: لقد قلت إنّ السجائر محرّمة، ثمّ بعد ذلك فإنّ فلانًا يتناولها عند رأس الزقاق ويظنّ أنّي لا أرى! ثمّ يدخل: السلام عليكم! لكم محبّتي! ويقبّل يدي.
إنّه لا يقبل بالمرحوم العلاّمة بمستوى آلة تصوير، ثمّ يأتي ويقبّل يده أنّني من الشيعة! لا نقبل بإمام الزمان عليه السلام بمستوى آلة تصوير التي لا تعادل قيمتها أكثر من بضعة آلاف، لا مزاح في الأمر، واقعًا نحن لا نعتقد به! فهذا هو الحدّ الأدنى من الأمر!
الحدّ الأعلى من الاعتقاد بولاية إمام الزمان عليه السلام
فإذا أردنا أن نرفع مستوى البحث قليلاً فلماذا نحن اليوم نعظّم ذكر إمام الزمان عليه السلام ونتّخذ يوم ولادته عيدًا؟
- الکافي، ج ۱، ص ۱٤٥: «[عَن أبي جعفر علیه السّلام]: نَحنُ حُجَّةُ اللهِ و نَحنُ بابُ اللهِ و نَحنُ لِسانُ اللهِ و نَحنُ وَجهُ اللهِ و نَحنُ عَینُ اللهِ فی خَلقِهِ ونَحنُ وُلاةُ أمرِ اللهِ فی عِبادِهِ.»
جمال الأسبوع، السیّد ابن طاووس، ص ٣۷، ختام زیارة صاحب الزمان عجّل الله فرجه يوم الجمعة: «السَّلامُ عَلَیك یا حُجَّةَ اللهِ فی أرضِهِ، السَّلامُ عَلَیك یا عَینَ اللهِ فی خَلقِهِ، السَّلامُ عَلَیك یا نورَ اللهِ الَّذي یَهتَدي بِهِ المُهتَدونَ و یُفَرَّجُ بِهِ عن المُؤمِنین!»
- الکافي، ج ۱، ص ۱٤٥: «[عَن أبي جعفر علیه السّلام]: نَحنُ حُجَّةُ اللهِ و نَحنُ بابُ اللهِ و نَحنُ لِسانُ اللهِ و نَحنُ وَجهُ اللهِ و نَحنُ عَینُ اللهِ فی خَلقِهِ ونَحنُ وُلاةُ أمرِ اللهِ فی عِبادِهِ.»
