
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
15ولكنّه لم يأت وحتّى هذه اللحظة لم يأت! كان يقول: إنّ المرحوم العلاّمة خالنا رجل جليل القدر. فقط كان يقول إنّه رجل جليل القدر، فقط هذا!
إذا أردت أن تأتي إلى هنا فلا بدّ أن تكون راسخ القدم وتقف بإحكام، وأن تقف أمام ما يحدث من أمور مستقيمًا ولا تبيع هذه الحقيقة بثمن بخس! الحقيقة هي الوصول إلى تلك الأسس والمبادئ الأصيلة. عندما يعمل الإنسان بتلك المبادئ والعقائد الأصيلة فإنّه لن يستبدلها بشيء بعد ذلك!
العلوم الحقة لا تثمّن بثمن
قبل أسبوع أو أسبوعين جاء بعض الرفقاء والأصدقاء إلى هنا، وكنت أتحدّث عن مسائل الإسلام والتشيّع وأصول وقواعد أهل البيت عليهم السلام، فسألتهم سؤالاً والآن أطرحه بعينه على رفقائنا وأصدقائنا وإخواننا: إذا أراد إنسان في هذه الدنيا أن يبذل الجهود ويسعى ويكون سعيه عن طريق الحلال أيضًا فإنّه في هذه الستين أو السبعين سنة التي هي عمره كم يمكنه أن يحصّل؟! افترضوا أنّ طبيبًا يريد أن يعمل في المعالجة ثلاثين أو أربعين سنة، ويقوم بعمليّات شاقّة ويحقّق اكتشافات فإنّه يحصّل على مليارين مثلاً، وطبعًا لست مطّلعًا على تسعيراتهم، قلت لهم والآن أسألكم أيضًا: لو أعطونا مليارين وقالوا لنا لا تلبس العمامة واترك طريقك هذا! فهل نفعل أم لا؟! لو قالوا لنا: "خذ هذين المليارين واجلس حتّى آخر عمرك ولا حاجة لأن تعمل! افعل ما يحلو لك، سافر وتجوّل في كلّ الأنحاء، ولكن أعطنا هذه العلوم التي حصلت عليها لكي تصبح من حيث العلم والمعلومات كواحد من الناس، طبعًا لا نطلب أن تتخلّى عن الولاية والتشيّع فأنت تبقى شيعيًّا ولديك تلك الولاية لأهل البيت التي لديك الآن، ولديك هذا التمسّك بأهل البيت نفسه، ولا قدّر الله أن يحدث انحراف، ولكن فقط أعطنا هذه العلوم والاعتقادات والأصول والمبادئ وهذه المعرفة بالمذهب وبالدين وبالحقيقة، ونحن نعطيك بدلاً من ذلك مليارين".
إنّ من يفعل ذلك شديد الحماقة ومجنون محض، ولا يوجد أكثر منه جنونًا ليرتكب ذلك.
والآن أنا أقول: عشرة مليارات! من هو أثرى إنسان في هذه الدنيا وكم يمتلك من المال؟ مثلاً خمسين مليارًا؟! فلو قالوا: نعطيك يا سيّد هذه الخمسين مليارًا ولكن أعطنا ذلك المقدار الذي تعلّمته من علوم أهل البيت وبعدها لن يكون هناك خبر عنها ولن نعطيك إيّاها.
