
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق
ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.
الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع
13لقد كان العلاّمة الطباطبائي إنسانًا يقول: الإمام وحده! وعندما اعترضوا عليه: إنّك بهذا الإشكال الذي تورده على العلاّمة المجلسي تجعل المذهب مورد شكّ وسؤال! قال: إنّما يصبح المذهب موردًا للشكّ والسؤال عندما يصبح الإمام الصادق موردًا للشكّ والسؤال لا العلاّمة المجلسي.۱ ألف واحد من أمثال العلاّمة المجلسي لا يليقون أن يكونوا فداء لقصاصة ظفر الإمام الصادق! إنّما يصبح المذهب موضع شكّ بسبب هذه التوجيهات التي قام بها العلاّمة المجلسي.
العلاّمة المجلسي وغير العلاّمة المجلسي كانوا من الأجلاّء، حسنًا، هم على رؤوسنا وأعيننا، ولكن من هو المهمّ بالنسبة إلى العالِم الشيعيّ؟ هل المهمّ بالنسبة إلى العالِم الشيعيّ حفظ شخصيّة فلان أم حفظ المدرسة والمذهب؟! لكي تبقى شخصيّة فلان محترمة فإنّنا نؤوّل كلامه وأعماله، والقيام بهذا التأويل لأعماله وأفعاله وأقواله وأفكاره يسبّب أن يقبل الناس بجميع هذه الأفكار غافلين عن هذه العيوب، والحال أنّه ليس من الصحيح أنّ جميع هذه الأفكار هي أفكار الشيعة وأفكار مدرسة التشيّع.
أريد أن أقول: إنّ الذين يبرّرون للأشخاص ويؤوّلون لهم ويختمون بخاتم الصواب على نقائص أفكارهم ويخفونها، في عملهم مشكلة! إنّ البحث عن عيوب الآخرين وذمّهم وسبّهم أمر خاطئ، ولكن الأمر المهمّ هو هنا: إن كان هناك أمر ما وكلام ما قد انتشر عن إنسان ما بعنوان أنّه فكر شيعيّ، فقد انتشر في النهاية، فإن كان خاطئًا فلا بدّ من الوقوف أمامه، لا أن يقال إنّه لأنّه تلك الشخصيّة فعلينا أن نبرّر ونؤوّل ونرفو ونغطّي.
تارة يكون هناك إنسان لم ينطق بشيء بعد، فعلى الإنسان أن لا يتكلّم أيضًا، فمثلاً فكر فلان هو كذا، ولكنّه لم يعلن فكره هذا، ولم يصرّح به قلمًا وبيانًا، فلا يستطيع الإنسان أن يطرح شيئًا أيضًا. ولكن ما إن يطرح شيئًا في كتابه أو كلامه يخالف مدرسة التشيّع فيجب الوقوف أمامه، لأنّ السكوت هنا سكوت في مقابل الباطل، وهو وقوف ضدّ الإمام الصادق! هنا لا يمكن أن يقال: لا تتكلّم ولا تقل شيئًا ولا تطرح ولا تقم بأيّ خطوة! لأنّ الأمر ليس هكذا، وعندما يطرح الإنسان شيئًا من منطلق أنّه عالم ويكون مخالفًا لأصول التشيّع ومبادئه ومخالفًا لعقائد مذهب التشيّع فعلى الإنسان أن لا يسكت هنا مراعاة لهذا الإنسان؛ لأنّ السكوت هنا سيذهب بجميع جهود الإمام الصادق عليه السلام هدرًا، وستذهب جميع جهود الأئمّة أدراج الرياح.
- راجع: الشمس الساطعة، ص ٥۱ ـ ٦۰.
