انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

10
  • في المدرسة الإلهيّة يقولون: سر في ذلك المسير الذي إذا أصابك فيه أذى من الآخرين فافتح له أيضًا حضنك وعامله بلطف ولا يصدرنّ منك إلا اللطف والعناية والتغاضي والإيثار والعفو.۱ هذه المدرسة مدرسة حقّ! وفي المدرسة الإلهيّة لا يقولون التفت أن لا تؤذي غيرك، فالحيوانات في الغابة هي هكذا، فهي تلتفت أن لا يتجاوز أحد على حريمها وإذا ما تجاوزت هي أنفسها فإنّها تواجه الدفاع منها. 

  • في المدرسة الإلهيّة يرى الإنسان نفسه واسطة، لا مستقلاًّ بالذات، فالمستقلّ بالذات هو الذات الأحديّة، والإنسان يرى نفسه واسطة وشيئًا فارغًا. وعلى هذا الأساس هو يضع القوانين ويجعل الأحكام ويقيم العلاقات مع دنياه كما كان الأنبياء يقيمونها. 

  • من يقضي عمره بحثًا عن العلوم الأخرى فإنّ نصيبه سيكون ذلك المقدار الذي أصابه في هذه الدنيا، أمّا من كان مقصوده الوصول إلى حقيقة الدين من دون زوائد وإعلانات ورئاسات وتوهّمات ومقامات ووصل نفسه بمنبع العلم هذا وبهذا البحر وكان همّه الوصول إلى هذا البحر فإنّ هذا البحر سيتفضّل عليه.

  • وصايا إلى طلاّب العلم والمعمّمين

  • على الرفقاء الذين يريدون أن يلبسوا العمامة اليوم أن لا يظنّوا أنّ الطريق الذي أمامهم فيه أمر ونهي ودنيا ورئاسة وإقبال واهتمام من الناس! طبعًا لا يخلو من ذلك، بل يجب أن لا يكون الفكر منصبًّا على أنّه ماذا سيحصل في المستقبل، وإلى أين سنصل؟ وإلى أيّ مكانة سنصل؟ وعلى أيّ موقع سنحصل؟ ومن الذي سيحيط بنا وينشر كلامنا وأمورنا هنا وهناك، فكلّ هذا توهّمات وتخيّلات. ما يجب علينا أن نهتمّ به هو أنّ يكون كلّ همّنا وغمّنا منصبًّا على أنّه ما وصلنا من هؤلاء الأربعة عشر نأخذه ونعمل به، وينتهي الأمر. لقد جاء أربعة عشر معصومًا على مرّ التاريخ: النبيّ الأكرم وأمير المؤمنين والسيّدة فاطمة الزهراء إلى إمام الزمان عليهم السلام، علينا أن ننظر ماذا قال هؤلاء وماذا فهموا. وحينها نلتفت أين هو الفرق بين الخالص وغير الخالص والصافي والمغشوش. فأولاً علينا أن نعي هذه الحقيقة. 

  • كيف نعرف الحقّ من الباطل؟

  • قبل أسبوعين أو ثلاثة كنت في بيت أحد الأقارب ذوي الخبرة الكبيرة في الأحجار المعدنيّة والجواهر وله خبرة واسعة فيها، وربّما كان من المعدودين في الدنيا الذي يحسب لهم حساب، ويدعى إلى أماكن مختلفة، وقد قال كلامًا جيّدًا جدًّا: 

    1. بحار الأنوار، ج ۱، ص ٢٢٦: «[قال الصادقُ علیه‌السلام لعُنوانِ البَصری:]... و أَمّا اللَّوَاتی فی الحِلمِ فَمَن قالَ لَك: إِن قُلتَ واحِدَةً سَمِعتَ عَشرًا، فَقُل: إِن قُلتَ عَشرًا لَم تَسمَع واحِدَةً! و مَن شَتَمَك فَقُل لَهُ: إِن کُنتَ صادِقًا فیما تَقولُ فَأَسأَلُ اللهَ أَن یَغفِرَ لی و إِن کُنتَ کاذِبًا فیما تَقولُ فَاللهَ أَسأَلُ أَن یَغفِرَ لَك! و مَن وَعَدَك بِالخَنا فَعِدهُ بِالنَّصیحَةِ و الرِّعاء.» 
      مصباح الشریعة، ص ۱٥۸: «قال الصّادقُ علیه السّلام: العَفوُ عندَ القُدرَةِ مِن سُنَنِ المُرسَلینَ و أسرارِ المُتَّقینَ. و تَفسیرُ العَفوِ ألّا تُلزِمَ صاحِبَك فیما أجرَمَ ظاهِرًا و تَنسیٰ مِنَ الأصلِ ما أُصیبَ مِنهُ باطِنًا و تَزیدَ عَلَی الِاختیاراتِ إحسانًا. و لَن تَجِدَ إلیٰ ذَلِك سَبیلًا إلّا مَن قد عَفا اللهُ تَعالیٰ عَنهُ و غَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ و ما تاخَّرَ عَنهُ و زَیَّنَهُ بِکَرامَتِهِ و ألبَسَهُ مِن نورِ بَهائِهِ، لِأنَّ العَفوَ و الغُفرانَ صِفَتانِ مِن صِفاتِ اللهِ تَعالیٰ أودَعَهُما فی أسرارِ أصفیائِهِ لِیَتَخَلَّقوا مَعَ الخَلقِ بِأخلاقِ خالِقِهِم و جاعِلِهِم؛ لِذَلِك قال اللهُ عزّوجلّ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَهُ لَكُمْ وَاللَهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾،* و مَن لا یَعفو عن بَشَرٍ مِثلِهِ کیف یَرجو عَفوَ مَلِك جَبّارٍ؟! قال النَّبیُّ صلّی الله علیه و آله و سلّم حاکیًا عن رَبِّهِ یأمُرُهُ بِهَذِهِ الخِصالِ، قال: ”صِل مَن قَطَعَك و اعفُ عَمَّن ظَلَمَك و أعطِ مَن حَرَمَك و أحسِن إلیٰ مَن أساءَ إلَیك!“ و قد أُمِرنا بِمُتابَعَتِهِ لِقَولِ اللهِ عزّوجلّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.** فالعَفوُ سِرُّ اللهِ فی القُلوبِ قُلوبِ خَواصِّهِ فمن [مِمَّن] یُسِرُّ لَهُ سِرَّهُ. و قال رسول‌ا لله صلّی الله علیه و آله و سلّم: ”أ یَعجِزُ أحَدُکُم أن یَکونَ کأبی‌ضَمضَمٍ؟“ قیلَ: یا رسول‌الله، و ما أبوضَمضَمٍ؟ قال صلّی الله علیه و آله و سلّم: ”رَجُلٌ مِمَّن قَبلَکُم کان إذا أصبَحَ یَقولُ: اَللَهمّ إنّی قد تَصَدَّقتُ بِعِرضی عَلَی النّاسِ عامَّة.“»