
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
8فإذن تلك الكلمة المباركة التي نزل بها جبرائيل على النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام والتي هي الأذكار التوحيديّة الخمسة:
أشهَدُ أن لا إله إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريك لَهُ، لَهُ المُلك و لَهُ الحَمدُ، بيدِهِ الخَيرُ و هو عَلى كلِّ شَيءٍ قَدير. أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريك لَهُ، أحَدًا صَمَدًا لَم يتَّخِذ صاحِبَةً و لا وَلَدًا. أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريك لَهُ، أحَدًا صَمَدًا لَم يلِد و لَم يولَد و لَم يكن لَهُ كفُوًا أحَد. أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريك لَهُ، لَهُ المُلك و لَهُ الحَمدُ، يحيي و يميتُ و هو حَي لا يموتُ، بيدِهِ الخَيرُ و هو عَلى كلِّ شَيءٍ قَدير. [حَسبِي اللهُ و كفى، سَمِعَ اللهُ لِمَن دَعا، لَيسَ وَراءَ اللهِ مُنتَهى. أشهَدُ لِلَّهِ بِما دَعا و أنَّهُ بَريءٌ مِمَّن تَبَرَّى و أنَّ لِلَّهِ الآخِرَةَ و الأولى].۱
هذه الكلمة التوحيديّة تبيّن مستوى معرفة ومستوى قدرة ذلك النبيّ النفسيّة ومستوى إدراكه، لقد كان النبيّ عيسى يوصي الحواريّين بكلمة لا إله إلا الله والتحقّق بها، أي العبوديّة المحضة والاندكاك في ذات الله واسم الله، ونفي التعيّنات وإثبات تعيّن واحد.
وهذه هي عين الكلمات التي أفيضت على النبيّ موسى في عشرة ذي الحجّة التي هي أيّام مهمّة جدًّا من أيّام السنة عندما ذهب إلى جبل الطور:
لا إلٰهَ إلّا اللهُ عَدَدَ اللَّيالي و الدُهور، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ أمواجِ البُحور، لا إلٰهَ إلّا اللهُ و رَحمَتُه خيرٌ مِمّا يجمَعون، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ الشَّوكِ و الشَّجَر، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ الشَّعرِ و الوَبَر، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ الحَجَرِ و المَدَر، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ لَمحِ العُيون، لا إلٰهَ إلّا اللهُ في اللّيلِ إذا عَسعَسَ و الصُّبحِ إذا تَنَفَّس، لا إلٰهَ إلّا اللهُ عدَدَ الرّياحِ في البَراري٢ و الصُّخور، لا إلٰهَ إلّا اللهُ مِنَ اليومِ إلى يومِ ينفَخُ في الصّور.٣
إنّ المرور بسذاجة على معاني هذه الكلمات المباركة وصرف النظر عن الحقائق أمر بسيط جدًّا، ولكنّ الالتفات إلى معانيها التي أفيضت من المقام الربوبيّ يستحقّ الاهتمام والتأمّل. فما معنى قوله: لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور؟ نحن نقول لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور هكذا ونمضي! وما معنى لا إله إلا الله عدد الشوك والشجر؟ ما معنى لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر؟ لا إله إلا الله عدد كلّ واحدة من أشعار الأغنام والحيوانات والكائنات الحيّة! فالمرور على هذه الأمور وعدم الالتفات إلى معانيها أمر بسيط وسهل!
- الإقبال، ج ٢، ص ٤٦.
- في نسخة: و البراري.
- الإقبال، ج ٢، ص ٤۷.
