
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
4ولكن كان هناك إمام على هؤلاء الأنبياء، أي إنّهم تحت سيطرة وإحاطة وسلطة وولاية إمام.
الطائفة الرابعة: الأنبياء والرسل الذين لديهم وحي وإلهامات نفسيّة ويسمعون أصوات الملائكة ويرونهم أيضًا، وهم أولو العزم الذين هم أئمّة على غيرهم من الأنبياء، كما هو الحال في النبيّ إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام فإنّ الله بعد أن جعله رسولاً قال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا﴾۱.٢
فمقام الإمامة إذن بعد مقام الرسالة وأرفع منه.
مراتب عصمة الأنبياء
ولكن ما هو المهمّ والمطروح هو أنّ شرط تبليغ الأنبياء للرسالة هو عدم الخطأ والعصمة في ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل: في تلقّي الوحي، فينبغي أن لا يقعوا في الخطأ والاشتباه في تلقّي الوحي وإلاّ بيّنوا الأمور للنّاس خطأ.
الأمر الثاني: في حفظ الوحي. وهو يعني أنّه إذا ما نزل وحي أو حكم على النبيّ أو الرسول فإنّه لا يتبدّل ولا يتغيّر إلى حكم آخر مع مرور الزمان، فلو مرّت مائة سنة مثلاً فإنّ المسألة تبقى على حالها الذي كانت عليه حين نزلت على النبيّ. وهذا ما نسمّيه بعدم الخطأ وبالعصمة في حفظ الوحي.
الأمر الثالث: عدمُ الاشتباهِ والخطأِ والعصمةُ في مقام بيان الوحي وتبليغه إلى الناس، فإذا أراد النبيّ أن يبلّغ الناس وحيًا وكلامًا من الله أو حكمًا فينبغي أن لا يقع في الاشتباه أو يبدّل كلمة مكان أخرى، أو يجعل مسألة مكان أخرى بحيث يتغيّر الأمر بالكامل.
فإذن ما يشترط في رسالة الأنبياء هو عصمتهم في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى التلقّي، والمرحلة الثانية الحفظ، والمرحلة الثالثة الإبلاغ.٣
عصمة جميع الأنبياء في علاقتهم مع الناس
أمّا أنّهم لا يشتبهون ولا يخطئون في المقامات العليا وفي غير عالم الناسوت وفي العوالم الأخرى النفسيّة فهو محلّ تأمّل. ما يلزم نبيًّا من الأنبياء هو أنّ الأحكام الإلهيّة التي يبيّنها للنّاس ينبغي أن لا يخطئ ولا يشتبه فيها أبدًا ولا يتردّد. لأنّه لو ابتلي باشتباه فبماذا سيختلف عن الآخرين؟! ولكن هذا لا يعني أنّ حالاتهم في المقامات الأخرى هي حالات عصمة بنحو كامل، وأنّ ما يتجلّى في نفوسهم هو الواقع كما هو. بل لهم في ذلك مراتب مختلفة.
- سورة البقرة (٢) الآية ۱٢٤.
- الكافي، ج ۱، ص ۱۷٤ و ۱۷٥.
- لمزيد من الاطّلاع راجع معرفة الإمام، ج ۱، ص ۱٥.
