
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
2أعوذُ بِالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ الله الرّحمٰنِ الرّحيم
اَلحمدُ لِلّهِ ربِّ العالمين
و الصّلاةُ و السّلامُ علىٰ سيدنا و نبينا و حبيب قلوبنا و طبيب نفوسنا
أبي القاسم المصطفى محمّد و علىٰ آله الطيبين الطّاهرين المعصومين المكرّمين،
لاسيمّا قطبِ رَحَى الوُجودِ، مركزِ دائرةِ الشُّهود،
المُحاذي لِلمِرآة المُصطَفَويةِ، المتحقّقِ بِالأسرارِ المُرتَضَوية،
سيدنا و مولانا الحُجّةِ بنِ الحسنِ العسكريّ
أرواحُنا و أرواحُ جميعِ العالَمين لِتُراب مَقدَمِه الفِداء،
و اللّعنةُ عَلىٰ أعدائِهم و مُخالِفيهم و مُبغِضيهِم و جاحِدي حُقوقِهم و فَضائلِهم و مَناقبهم من الآنَ إلىٰ قيامِ يومِ الدّين
قال الله تعالى في كتابِه: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾۱
اتّصال جميع الأنبياء بالغيب
جميع الأنبياء والرسل الماضين يشتركون في هذا الأمر وهو أنّ ما يطرحونه للنّاس من قوانين وأحكام هي ليست من عند أنفسهم، بل من عند الله، فنفوسهم لا دخالة لها في تقنين القوانين، بل يستفيدون من مقام الغيب ويبلّغون الناس، وهم في ذلك مشتركون.
يقول الله تعالى في آية شريفة إنّه لا فرق بين الأنبياء: ﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾٢ فما يقوله الأنبياء خارج عن حيطة البشر، إنّهم على تواصل مع الغيب، وهم ينقلون الحقائق من الغيب، فلا يستنتجون بواسطة المدركات الظاهريّة وبالحواسّ الظاهريّة، ولا يبيّنون الأمور للنّاس استنادًا إلى القياس والبراهين الظاهريّة. والارتباط بالغيب هو لهم جميعًا، وليس هناك طريق للخطأ من هذه الناحية.
هل الأنبياء متساوون في معرفتهم وتوحيدهم أم متفاوتون؟
ولكن هل هم متساوون من حيث سعة معرفتهم بالله أم متفاوتون؟ هل هم على درجة واحدة من حيث إدراك مقامات التوحيد أم مختلفون؟
يقول في الآية الشريفة: ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَهُ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ﴾٣.
ويروي الكليني في الكافي في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ:
فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا.
- سورة هود (۱۱) الآية ۸٦.
- سورة البقرة (٢) الآية ۱٣٦.
- سورة البقرة (٢) الآية ٢٥٣.
