
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
13فجاء النبيّ وضرب على أيدي هؤلاء وقال: الله أكبر. الله أرفع من ذلك أيضًا. فقولكم لا إله إلا الله يعني: الله أكبر من أن يوصف. يعني هذا التوصيف الذي يصفه به النبيّ إبراهيم والنبيّ موسى والنبيّ عيسى والنبيّ نوح وبقيّة الأنبياء والرسل لوصولهم إلى مقام الإخلاص، وتلك الأذكار التي قالوها وهي أعلى مقام وصلوا إليه وهو التحقّق بحقيقة التوحيد، أنا أعلى منهم وقد وصلت إلى مقام الله أكبر! يعني الله أكبر من أن يوصف من قبل هؤلاء، الله أكبر من أن يصفه هؤلاء الأنبياء، لا من أن نصفه أنا وأنت، فنحن لسنا بشيء، بل من الوصف الذي يصفه الواصفون والوصف الذي يقول عنه تعالى: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول النبيّ: أنا أرفع أيضًا من توصيف هؤلاء الأنبياء الذي يصفون!
الله أكبر من أن يوصف، سواء كان الوصف صحيحًا أو غير صحيح. فليست "من أن يوصف" مقيّدة بالوصف غير الصحيح. أي إنّ الله أعلى من ذلك الوصف الحقيقيّ الذي يوصف به. هذا المقام هو مقام الفناء في الذات والهوهويّة. هذا المقام هو أرفع من مقام لا إله إلا الله، هذا مقام لا هو إلا هو، لا مقام لا إله إلا الله.
سؤال اليهوديّ عن معاني الكلمات الأربع سبحان الله والحمد لله…
هناك رواية عن الشيخ المفيد رحمة الله عليه في كتابه الشريف الاختصاص يقول فيها أنّه جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ يريد أن يتشرّف بالإسلام وسأل النبيّ مسائل، ومنها أنّه قال:
أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ وَ الْجِنَّ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَعْنِي بَرِيءٌ مِمَّا يَقُولُونَ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ الْخَلَائِقُ وَ هِيَ أَوَّلُ الْكَلَامِ. لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ بِالنِّعْمَةِ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ وَحْدَانِيَّتُهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِهِ وَ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى سُمِّيَتِ التَّقْوَى لِمَا تَثْقُلُ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
