
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
14وَ أَمَّا قَوْلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ كَلِمَةٌ لَيْسَ أَعْلَاهَا كَلَامٌ، وَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ، يَعْنِي لَيْسَ أَكْبَرُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُسْتَفْتَحُ الصَّلَوَاتُ بِهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ.
فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ. مَا جَزَاءُ قَائِلِهَا؟
قَالَ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سَبَّحَ كُلُّ شَيْءٍ مَعَهُ مَا دُونَ الْعَرْشِ، فَيُعْطَى قَائِلُهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا.
وَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا حَتَّى يَلْقَاهُ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا، وَ الْكَلَامُ يَنْقَطِعُ فِي الدُّنْيَا مَا خَلَا الْحَمْدَ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ۱
(فإذا تجاوز أهل الجنّة عرصات القيامة وتجاوزوا بحبوحة الحساب والكتاب والميزان وأرادوا أن يدخلوا الجنّة، ما إن يرون أنّهم داخلون وانتهى أمرهم ولم يعد هناك مشكلة يقولون: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾٢؛ الحمد مختصّ بالله الذي حطّ عن عواتقنا الأوزار وأزال الغمّ والغصص والحزن عن أكتافنا. فهنا هم يحمدون الله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾. فأهل الجنّة إذا أرادوا أن يدخلوا الجنّة حمدوا الله).
وَ أَمَّا ثَوَابُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَالْجَنَّةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ؟٣
وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهِيَ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ وَ أَعْلَاهَا مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ.٤
فمقام الله أكبر هذا هو جنّة في مقابل سائر الجنّات تدعى جنّة الذات. هذا المقام هو مقام لواء الحمد والمقام المحمود: ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾٥. فالمقام المحمود الذي يعطى للنبيّ الأكرم يوم القيامة وله إحاطة وسيطرة على جميع الخلائق من الأنبياء والرسل الماضين هو مقام الله أكبر هذا.
هل مقام الله أكبر للنبيّ وحده أم لأمّته أيضًا؟
أفهل التفتنا الآن أيّ توفيق حزنا إذ كنّا في أمّة النبيّ الأكرم؟! هل التفتنا الآن أيّ طريق فتح لنا النبيّ الأكرم لم يفتحه الأنبياء السابقون لأممهم؟! هم فتحوا طريق لا إله إلا الله، ولكنّ النبيّ الأكرم فتح لنا مقام الله أكبر. والله أكبر ليست للنبيّ وحده، لو كانت للنبيّ وحده فلماذا علينا نحن في الصلاة وفي السورة وفي كلّ حركة نؤدّيها أن نقول الله أكبر؟ فهذا يعني أنّك أنت أيضًا تصل إلى هذا المقام! معناه أنّك عند الصلاة التي هي قربان كلّ تقيّ٦ وآخر عبادة وآخر مرحلة اتّصال الله بعبده، من البداية حين يريد العبد أن يشرع بالصلاة عليه أن يقول في الأذان الله أكبر ستّ مرّات، وفي الإقامة أربع مرّات، وإذا أراد أن يشرع بالصلاة يكبّر سبع مرّات، وإذا أراد أن يمضي من الحمد والسورة إلى الركوع يكبّر، فعند الركوع يكبّر وإذا قام يكبّر، وإذا سجد يكبّر وإذا تشهّد يكبّر وإذا سلّم يكبّر.
- سورة يونس (۱۰) الآية ۱۰.
- سورة فاطر (٣٥) الآية ٣٤.
- سورة الرحمن (٥٥)، الآية ٦۰.
- الاختصاص، ص ٣٤.
- سورة الإسراء (۱۷) الآية ۷٩.
- الكافي، ج ٣، ص ٢٦٥.
