
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
12أفضليّة مقام الله أكبر على مقام لا إله إلا الله
هذا هو معنى التوحيد الذي يتّفق عليه جميع الأنبياء والرسل السابقون وهو التوحيد في أسماء الله. ولكنّ الكلام هنا هو أنّه بماذا جاء النبيّ؟ هل اكتفى نبيّنا بهذا المقام الذي هو مقام التوحيد وأعلى مرحلة من التوحيد؟ أم لا بل تقدّم نبيّنا أكثر ووصل إلى مقام الله أكبر؟ إنّ شريعة الإسلام ليست شريعة لا إله إلا الله، وطبعًا ليس بمعنى أنّها ليست موجودة فيها، بل بمعنى أنّ شريعة الإسلام أرفع منها وأنّها شريعة "الله أكبر". فعند الصلاة نقول الله أكبر، وبعد الصلاة نقول الله أكبر. فما معنى ذلك؟ معنى الله أكبر هو أنّ الله أكبر من أن يوصف.۱
وسأذكر مقدّمة فأقول: يقول الله تعالى في القرآن المجيد:
﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبَادَ ٱللَهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾٢؛ فالله منزّه من التوصيف ولا يمكن لأيّ فرد وأيّ موجود أن يصفه إلا عباد الله المخلصين.
أي إنّ ما ندركه نحن من المعارف والعلوم وما نريد أن ننسبه إلى الله هو كلّه مخلوق لأذهاننا ولازم لمدركاتنا البشريّة ولا يليق بمقام الله ومقام الله أعلى. فإذن الله منزّه عن توصيف الواصفين، إلا الذين وصلوا إلى مقام الإخلاص فليست إدراكاتهم على أساس العلوم الظاهريّة وليست مدركاتهم على أساس العلوم الكتابيّة، وقد وصلوا إلى مرحلة من حيث الاتّحاد مع المجاري التوحيديّة الأفعاليّة والصفاتيّة والأسمائيّة لله بحيث يمكنهم أن يصفوا الله كما هو حقّه؛ لأنّهم هم أنفسهم واجدون لا أنّهم يثبتون لله صفة استنادًا إلى كتاب.
وقد ذكرنا ذلك سابقًا والرفقاء مطّلعون عليه، وإنّما ذكرته من باب المقدّمة وأنّه ليس لأيّ موجود قابليّة توصيف الله ولا يمكنه أن يجدها إلا من نافذة باطن الذين هم فانون في التوحيد الأفعالي والصفاتي والأسمائي لله، فهؤلاء هم المخلَصون (بفتح اللام)، أي الذين تجاوزوا من حيث الإخلاص عالم النفس، ولم يعودوا في مقام المجاهدة وكسب الكمالات، وقد عبروا هذه المرحلة، فقط هؤلاء هم الذين يملكون القابليّة لتوصيف الله حقّ التوصيف: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبَادَ ٱللَهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ فهؤلاء أناس متحقّقون بمعنى الكلمة الطيّبة لا إله إلا الله.
- الكافي، ج ۱، ص ۱۱۷.
- سورة الصافات (٣۷) الآية ۱٥٩ و ۱٦۰.
