
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
النصف من شعبان لعام 1409 هـ ق.
بماذا اشترك النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله مع سائر الأنبياء عليهم السلام وبماذا اختلف عنهم؟ ما معنى العصمة وما هي مراتبها؟ وما معنى التوحيد وما هي مراتبه؟ ما معاني كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ وبماذا تختلف كلمة الله أكبر عن سائر الكلمات؟ ما هي وظيفة صاحب الزمان عليه السلام؟ ما معنى انتظار الفرج؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مستشهدة بالعديد من الآيات والروايات والمواقف من حياة الأعاظم.
إيصال إمام الزمان الناسَ إلى حقيقة الله أكبر
11نطق آب و نطق خاك و نطق گل *** هست محسوس حواس اهل دل۱ يقول:
نطق الماء ونطق التراب ونطق الزهور *** كلّه محسوس لحواس أهل القلوب.
كلّ شيء يقول لا إله إلا الله
وسأنقل لكم قصّة أخرى أيضًا: قال لي أحدهم شخصيًّا: ذات صباح كنت قد جئت إلى مكان ما فحصلت لي حال عجيبة، فكنت أرى حركة جميع الأفراد بمعنى لا إله إلا الله.
أي إنّ معنى وحقيقة التوحيد قد تجلّت في ذاته ثمّ في وجود جميع الأفراد، فلم يكن يشاهد الاستقلال.
ثمّ قال:
تقدّمت فرأيت أنّ الأطفال الذين يلعبون معًا يقول بعضهم لبعض لا إله إلا الله، وذاك الراعي الذي كان يسوق أغنامه كنت أسمع حركة جميع الأغنام لا إله إلا الله وكنت أرى حركتها بمعنى لا إله إلا الله.
فاعلموا ماذا هناك إذن! والأمر المهمّ هو هنا، وهو عجيب إلى حدّ ما، ولكن إذا حصل أن تفقد جميع المعاني استقلالها لدى الإنسان فلن يكون هناك فرق بين شيء وشيء، فالحاصل أنّه كان يقول:
في ذلك العهد السابق عهد الطاغوت، أتيت إلى مستديرة بهارستان في طهران ورأيت أنّ هناك اجتماعًا ومراسم، ولكن الأصوات التي كانت تتناهى لم أكن أرى فيها سوى لا إله إلا الله! كانوا يتحدّثون، ولكن كان ينتهي إلى سمعي لا إله إلا الله! وكان أحدهم يغنّي، ولكن كان يتناهى إلى سمعي لا إله إلا الله! ثمّ تابعت السير وأنا في هذه الحالة حتّى وصلت إلى السوق، وما إن وصلت إليه حتّى غادرتني تلك الحالة.
لعن الله هذا السوق! إنّه يسلب الإنسان كلّ ما لديه! أليس لدينا في الرواية أنّه إذا دخلتم السوق فاخرجوا منه سريعًا ولا تمكثوا في أجوائه؟!٢ نعم نحن قلنا هذا هنا ولكن على أيّ حال العمل والكسب عبادة إذا أراد الإنسان أن يقوم به لأجل الله ولكي لا يحتاج إلى الآخرين٣
نعم في النهاية أحيانًا لا بدّ أن تقال بعض الأشياء سواء على نحو الجدّ أو الهزل.
والخلاصة أنّه كان يقول:
ما إن وصلت إلى السوق فلا أدري هذا الأثر أصابني من أهل السوق ففارقتني تلك الحالة ورجعت إلى حالتي الأولى! وصرت أميّز الكلام وأميّز الأصوات وأميّز الحركات، وصرت كالإنسان المتعارف وبدأت بالعمل والتجارة.
- مثنوی معنوی (آذر یزدی)، دفتر اول، ص ۱٤٦.
- : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِجَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَيُّ الْبِقَاعِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى) قَالَ: الْمَسَاجِدُ، وَ أَحَبُّ أَهْلِهَا إِلَى اللَّهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا إِلَيْهَا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجًا مِنْهَا.
قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: الْأَسْوَاقُ، وَ أَبْغَضُ أَهْلِهَا إِلَيْهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا إِلَيْهَا، وَ آخِرُهُمْ خُرُوجًا مِنْهَا. - راجع: من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ۱٥٦ ـ ۱۸۰.
