
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
3هل نقبل بهذه القوانين المخترعة والتي لا أساس لها؛ والحال أنَّ مجرد وجود مثل ذلك الشعور من شأنه أن يُبطل القوانين والضوابط التي وضعها الله؟!
تنبيه: الإشكال وارد من الثقافة الغربية ومخالف للثقافة الإسلامية
إنَّ أصل مثل هكذا فكر قد جاءنا من الثقافة الغربية، وهو أحد الأمور الغربية الدخيلة التي وردت إلى البلدان الإسلامية والتي أصبحت دخيلة على ثقافة المجتمعات الإسلامية منذ ما يقارب المائة وثلاثين أو المائة وأربعين عامًا نتيجة للغزو الثقافي الغربي. وللأسف فإنَّ ما لم تلتفت إليه الحضارة الغربية ـ وهو الأمر الذي لو أدركوا مغزاه، لأدى ذلك إلى إيجاد تغيّير هائل في أسلوب حياتهم وهو ما بدؤوا بإدراكه في هذا العصر بالفعل ـ هو أنَّ الله تعالى ربّ الجميع، لا ربّ فئة خاصة دون أخرى من دون أن يكون هنالك أيّ تمييز أو خصوصية لأحدهم دون الآخر عنده.
عندما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله مكّة بعد فتحها، قام بجمع الناس ووقف على جبل أبي قُبيس وكان الخطاب الأول الذي خاطبهم به، هو أن قال: لا فخر لعربي على عجمي إلّا بالتقوى، ولا فخر لقريش على غيرها، وها أنا أضع كلّ ما كان قد حصل في الجاهلية، وكلّ ما كان متداولًا بين الأقوام من الأمور المجازية والاعتبارية تحت قدميّ. إنَّني أنقل كلام الرسول بالمعنى هنا۱. إنَّ كلام الرسول هذا، وتصرفاته العملية التي تُثبت صحة مدّعاه لا يتمّ التطرق إليها أبدًا، بل يتصوّر الناس بأنَّ نظام الخلق يشبه ما يشاهدونه في العلاقات العامة المتداولة بينهم، وهو يشبه ما يجري في المؤسسات الاجتماعية.
مقدمة للجواب: خطورة محورية النفس في المؤسسات الإجتماعية
إن ألقيت نظرة على ما يجري في المؤسسات الاجتماعية، فسوف تلاحظ طغيان المصالح والأذواق الشخصية والنفسيّة عند حصول حدث في إحدى البلدان؛ فإن فاز أحد الأحزاب في بلد ما بواسطة التزوير وبواسطة حصوله على النسبة الأعلى من الأصوات، قام هذا الحزب وفي اليوم الأول الذي يستلم فيه السلطة بإزاحة كافة معارضيه من الساحة السياسية، واستبدلهم بآخرين من حزبه، وقام بمنح الجهات والشركات التجارية التي أوصلته إلى هدفه امتيازات خاصة، وبمعاقبة من كانوا يعارضونه ويضعون في طريقه العراقيل بأنواع العقوبات. إنَّ مثل هذا الأمر موجود في كافة المجالات؛ ففي أيّ مجال يكون للنفس دور فيه، تجري الأمور ـ وللأسف الشديد ـ بأسلوب غير عقلائي وغير منطقي، سواء كان ذلك في المجال السياسي أو المجالات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة الأخرى، بل وحتى في المجالات العلمية والفقهية والإلهية، فحتى في مثل هذه المجالات يكون الأمر على هذا النحو؛ حيث يكون المبنى الحاكم هنا هو مبنى النفس، فلو كان المبنى توحيديّاً، لما اختلفت الأمور شيئًا.
- كتاب نور ملكوت القرآن، ج٣، ص ٦٢، الهامش.
