
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
20إن رأى الإنسان نفسه مكلّفًا بالقيام بعمل ما، فعليه أن يعمل وفقًا لهذا التكليف، ولكن عليه أن لا يقوم باصطناع تكليف مزيّف؛ فكلامنا يدور حول هذا الموضوع. إنَّ جميع المسئولين في هذا البلد يقولون نحن مسئولون أمام الله، ونحن نعمل بموجب تكليفنا، فإن لم نعمل بموجب هذا التكليف، فسيحصل كذا وكذا. نعم، هذا ما يقوله الجميع، وإن استلمت أنا إحدى تلك المسئوليات، لقلت نفس هذا الكلام أيضاً. ولكن هل يكون الأمر بهذا الشكل في واقع الحال؟! اعتقد بأنَّ الأمر مختلف.
سؤال: كيفية تخلص المرأة من تعب أداء عملها المنزلي
سؤال: بما أنَّ النساء تتعب من العمل في المنزل ومن رعاية الأطفال وأمثال ذلك، وتملّ منه، فلأجل أن لا يُوجِد مثل هذا التعب تكدّر في جوّ البيت، فما الذي توصون باتباعه، فبحسب الاستعداد الفطري، يكون لكل من النساء والرجال بنية وشاكلة مختلفة تمامًا، وبعبارة أخرى: ما الذي علينا أن نفعله من أجل أن نتمكّن من رفع قابلية تحمّلنا؟
الجواب: إنَّ هذا السؤال يرتبط بمواضيع أخرى. ولو أرادت المرأة في واقع الحال أن تعمل بما أمرها الله به، لازدادت قابلية تحملها من جهة، ولما حصل لها تعب من جهة أخرى، ولكسبت متعة ولذة من حياتها من جهة ثالثة، وذلك لكون اللذة هي عبارة عن أمر نفساني، وكلّ نفس تعتاد بطبيعتها على الوتيرة التي تعيش عليها، وسترى سعادتها فيها. سأضرب لكم الآن مثالًا على ذلك:
جاءني في نفس هذا المكان أحد الأصدقاء قبل فترة، واشتكى لي مما يعاني منه من مشاكل تحصل له بفعل خصوصية الحال الذي يعيشه، وبفعل مسيره والمسئولية الملقاة على عاتقه، وقال: يحصل لي كذا وكذا، فما المانع من أن تجري الأمور بشكل آخر؟ قلت له: فتخلَّ عن هذه المسئولية إذن، قال: وكيف اتركها؟ قلت له: افترض بأنَّك لست بسالك، فعش حياتك شأنك شأن بقيّة الناس، قال: وهل يمكن لي أن أفعل ذلك؟ قلت له: أنت الذي تشتكي من هذا الوضع وأنت الذي تقول بأنَّه صعب، وأنا لا يمكنني أن أقول بأنَّه ليس صعب، ولكن يمكنني أن أرفع هذا العبء عن كاهلك، قال: وكيف يمكن ذلك، فهذا الأمر يمثل كلّ حياتي، ويعتبر كذا وكذا بالنسبة لي، قلت له: فبناءً على هذا فأنت تريد أن تجلس واضع ساقًا فوق الأخرى، ثمّ يقوم اثنان بالترويح عليك بالمراوح، وفي نفس هذا الوقت تريد أن تُمنح تلك المطالب، فهل سيكون هذا الأمر مقبولًا بنظرك؟! ثمّ نقلت له شيئا ممّا كان قد مرَّ به العظماء ومن ضمنهم المرحوم العلاّمة، فقال عندها: إن كانت المشاكل بهذا الشكل، فأنا أعيش الآن في الجنّة، قلت له: وهذا هو الذي أردت أن أقوله لك. أين نحن من المشاكل التي تحصل للعظماء؟ وها أنا قد ذكرت لك نموذجين فقط من تلك النماذج التي تستطيع أن تتحمّلها، أمّا بالنسبة إلى غيرها فدعنا منها، قال: لا يا سيّدي، فما أمرّ به سعادة، وهو لا يعتبر شيء يُذكر، فتبدّل حاله كثيرًا، وأصبح الأمر بشكل آخر، وقال: إن حصل لي ما هو أكثر من هذا، فسوف لن يعتبر بالنسبة إليَّ شيئًا.
