
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى اللَه علىَ سیدنا و نبینا أبي القاسم محمّد
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد
وعلى وآله الطيبين الطّاهرین
واللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمعینَ إلى يوم الدين
كان لدى بعض الأصدقاء إشكالات وتساؤلات عمّا تمّ طرحه من مواضيع تتعلّق بسلوك النساء، وكذلك عن المواضيع التي تمّ تناولها في مجالس عنوان البصري السابقة والتي كانت تتعلّق بالعلاقة بين الزوجين، حيث تمّ طرح كلّ ذلك إمّا شفهيّاً أو تحريريّاً عن طريق إرسال رسائل بهذا الشأن، لذا ارتأيت وقبل مواصلة الحديث عن موضوع الفطرة، أن أبيّن بعض المواضيع المكمّلة لما كان قد تمّ طرحه سابقًا وذلك من باب التذكير، وإجابة على تلك التساؤلات، وبيانًا لبعض الأمور التي ربما أكون قد غفلت عنها، وإن كان نفس هذا الموضوع الذي سأتحدّث عنه يعتبر بمثابة العنوان والمقدمة للورود في بحث المواضيع الفطرية التي نحن بصدّد الحديث عنها.
إنَّ الموضوع الذي كنت أنوي أن أطرحه هذا اليوم هو موضوع المباني الفطرية، والواقع والعينية الفطرية، فما هي الفطرة؟ وما الحقائق الفطرية، وما هي الضوابط والقواعد التي تحكمها؟ وهل من اللازم علينا أن نتابع الفطرة؟ أم سيترتب على عدم رعايتها ومخالفة مبانيها آثار على تكوّن [النفس] الإنسانية، وعلى وصول الإنسان إلى الفعليّة وعلى رشده ورقيّه وتكامله؟
لقد جرى بعض الحديث عن هذا الموضوع بالفعل، وقلنا بأنَّ متابعة الضوابط والقواعد الفطرية، يُوجب التكامل ووصول قوى الإنسان إلى مرحلة الفعليّة، كما وأنَّ عدم رعايتها يُوجب تلف رأس المال الموهوب من الله وضياع إكسير العمر، الأمر الذي يترتب عليه فقدان الحياة الأخروية والسعادة الأبديّة.
إشكال متداول: لماذا يبدو وكأن الشرع متحيز لصالح الرجال؟!
إنَّ هذا الموضوع هو موضوع أساسي، ويمكن أن يقال هنا بأنَّ ما يعادل ثمانين بالمائة من التساؤلات تدور حول هذا المحور وهو: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة، فيكون هو المغلوب على أمره على الدوام، وهو الذي يجب عليه أن يكون مُطيعًا ومظلومًا، بينما يكون الطرف الآخر هو الحاكم دائمًا؟ وبتعبير أقل لياقة يكون هو الظالم والمُطاع والحاكم؟! فهل يجب أن تسير مجريات الحياة اليومية بهذه الكيفية فقط؟ أم لا، بل نقول كما يقال هذه الأيّام: إنَّ تلك القوانين إنَّما تكون صالحةً فقط لتلك الفترة من الزمان التي لم يجرِ فيها تدوين قوانين حقوق الإنسان؛ أمّا اليوم فها قد أصبحت القوانين والمباني والضوابط التي أنشأها البشر وقوانين حقوق الإنسان هي الحاكمة في المجتمعات البشرية، وها هي تعمل على إيجاد المساواة في الحقوق بين الجنسين، فلا يجب أن يشعر أيّ من الطرفين بأنَّه واقع تحت هيمنة الطرف الآخر؟!!
