
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
19فهل شعر هذا الرجل بالتكليف هنا؟! وهل يكون عمل الشخص الذي يقول مثل هكذا كلام، عملًا خالصًا لله؟! بل وقد وصل الأمر بالأشخاص الذين يأتمرون بأمر ذلك الشخص أن قاموا بالتهديد بالقتل! أتلاحظون! إن كان المرحوم والدي يرى في نفسه الاستعداد للقيام بذلك العمل، ولم يفعل، فسيبقى مثل هذا السؤال مطروحًا؟ أمّا عندما كان يرى في نفسه القابلية، وقد أقدم على ذلك بالفعل، فلماذا يتصدّى له أولئك الناس؟! فمع وجود كلّ هذه الأشياء، ولا تتوقعون حصول أمور أخرى! نعم، هكذا يكون الأمر. إنَّ الأمر يتعلّق بالنفس. كنت قد قلت مرارًا بأنَّ هذه النفس وأينما وضعت قدمها، فسوف لن يُجنى من ذلك أيّة نتيجة غير التخريب والفساد وتضيّيع الاستعداد.
نقل لي أحد رفقاء الطريق هذا الأمر المتعلّق بالشيخ صدر الدين الحائري، الذي لازلنا بحمد الله نتمتّع من فيض حياته، ونسأل الله أن يحفظه. إنَّه رجل في غاية النظم والنزاهة ومن أهل الخير، وذا نيّة طاهرة، وهو رجل شجاع في مواجهة القضايا التي كان يتعامل معها حتّى الآن، وهو قد تجاوز مرحلة الاختبار في هذه القضايا، ولقد كان المرحوم العلاّمة شديد العلاقة به. قال هذا الرفيق: ذهب الشيخ الحائري إلى المرحوم السيّد الخميني يومًا وقال له: إن أردت أن يصل هذا الأمر إلى برّ الأمان، فلا بدَّ لك من أن تُسلّم رايته إلى السيّد محمّد حسين. أتلاحظون! من يكون قد تفوّه بمثل هذا الكلام؟! إنَّ هذا الكلام لم يصدر عن رجل عادي، بل كان قد صدر عن رجل عالم، هذا أولًا، ثمّ كان هذا الرجل من المشاركين في أمر الثورة، وهو مطّلع على كافة الأمور، ومطّلع على ما يجري في هذا البلد. ما الذي يعنيه كلامه هذا؟ إنَّه يعني: ما دامت الراية بيدك، فلن تصل الثورة إلى برّ الأمان. وهذا ما يعلمه الجميع؛ فلا يمكن لأحد أن لا يكون عالمًا بما يجري في نفسه. إنَّني أعلم بما يجري في نفسي، وأنتم تعلمون بما يجري في نفوسكم أيضاً، وكلّ شخصي يعلم ما الذي يجري في نفسه: ﴿ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ ، وَ لَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ ﴾۱ أي: إنَّ الإنسان على بصيرة بما يجري في نفسه بشرط أن يطرح الأعذار و الحجج جانبا، ولا يختلق أعذارا وحججا غير واقعية. أجل إنَّ لنا بصيرة في هذا الأمر، ونحن نعلم جميعًا فيما إن كنَّا رجال الميدان أم لا، ولكنَّها النفس؛ فهي التي تأتي وتعمل على التغطية على الحقيقة، ولا تدع الأمر الواقع يظهر للعيان.
- الآيات ۱٤ و ۱٥، سورة القيامة (۷٥).
