
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
17إنَّ الله تعالى قد منح المرأة هذه السعة، ولكنَّنا نحن الذين نريد أن نقوم بتغيّير السعات، وسوف لن نصل إلى أيّة نتيجة. ثمّ ترانا نلف وندور حول أنفسنا ونتساءل: لماذا أصبحنا على هذه الحال؟ ولماذا تبدّل حالنا؟ ولماذا نرى أنفسنا تراوح في مكانها لا يتبدّل حالنا؟ لماذا؟ ولماذا؟ هذا في الوقت الذي لا يكون فيه الأمر كما نتصوّر، بل يكون لكلّ واحدٍ منَّا ملفه الخاص به الذي لا يكون عليه أن يتخطاه.
الجواب عن أسئلة الحضور
سؤال: كيف نجمع بين لزوم أداء التكليف وبين عدم التطفل في تحمل المسؤوليات؟
سؤال: قلتم في مجالس عنوان البصري، بأنَّ الأعمال الإرادية هي التي تعمل على تقدّم الإنسان في مسيره السلوكي، فكيف يمكن الجمع بين هذا الأمر وبين ما تفضلتم به اليوم من أنَّ الحمل إن أراد أن يبقى مطروحًا على الأرض، فليبق مطروحًا، فلعل إمام الزمان يريد ذلك؟ وكيف يمكننا تعميم هذا الأمر حتى على ما يجري في هذا الجمع الصغير من رفقاء الطريق؟ فما فهمته من حديثكم اليوم هو: إنَّ من الأفضل لنا أن لا نُقدم على أيّ نشاط غير التكليف وغير ما يتمّ التصريح بالقيام به، فهل يكون الأمر بهذا الشكل؟
الجواب: نعم، هكذا يكون الأمر، فهو كما قلتي على وجه التقريب. إنَّ الأمر سيكون بهذا الشكل الذي ذكرته هذه السيّدة المحترمة متى ما كنَّا قادرين على تشخيص التكليف. لاحظوا كيف أنَّ هذا العبد قد ذكر بأنَّ الشخص لو كان يرى في نفسه القابلية على رفع الحمل، فعليه أن لا يُقصّر في القيام بذلك، فهكذا يكون الأمر، ولكنَّ حديثنا يدور حول هذا الموضوع وهو: إنَّني أعرَف بوضعي الشخصي من غيري.
كنت قد ذكرت هذا الأمر لمرتين أو ثلاث مرات لحدّ الآن وقلت: إنَّ المرحوم السيّد الخميني وبعد مرور سنة أو سنتين على قيام الثورة قد أصدر خطابًا إلى الأفراد الذين يحتلّون مراكز قيادية، ومن ضمنهم أعضاء المجلس وأمثالهم، وكان خطابًا جيدًا جدًا، وهكذا يجب أن يكون الأمر حقّاً، جاء في ذلك الخطاب: إنَّ من يرى وجود من هو أفضل منه في التصدّي لمركز المسئولية الذي يحتله الآن، ولم يتنازل له عنه، فسيكون قد ارتكب عملًا حرامًا من الناحية الشرعية، وسيكون مسئولًا أمام الله.
