
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
16لا يترتب على هذه الكيفية من العيش أيّة نتيجة؛ فهي لا تتعدّى كونها إمضاء عدّة أيّام بالملذات، ثمّ مغادرتها بالموت، نعم، هذا لا أكثر، أمّا بالنسبة إلى الدين الإسلامي، فهو لا يفكر بهذه الكيفية من التفكير، ولا يعنيه ما عليه أولئك الناس، فلو أنَّ مائة مليون من أمثالهم جاءوا إلى الدنيا وخرجوا منها، فليس لهم عنده قيمة قطعة السكّر الواحدة، نعم لو أنَّ مائة مليون منهم قد تكدّسوا فوق بعضهم، فما هي قيمتهم؟ إنَّ الإسلام يعطي قيمة للقيِم الإنسانية، وهو يعير اهتمامًا للقيم الروحية لذلك الفرد الذي يريد أن يزجَّ بنفسه في مسير الكمال، فستكون قيمة الشخص الواحد من هؤلاء، تفوق قيمة المائة مليون من أولئك، لأنَّ أولئك لا يتعدّون كونهم أغنام، لا قيمة لهم.أمّا إن أراد أحدهم أن يحتجّ على الله يوم القيامة ويقول: لماذا لم تكن هنالك القوانين التي تساعدني في الوصول إلى الكمال الذي كنت أمتلك قابلية الوصول إليه؟ فسيُجاب عندها: تلك هي القوانين الإسلامية، ولقد تمت دعوتك للعمل بها، فقيل لك: عليك أن تسلك هذا الطريق، وأن تقوم بهذا العمل.
جاءتني إحدى النساء قبل فترة من إحدى المناطق وهي تشتكي قائلة: لقد وصلت حياتي إلى طريق مسدود، ويحصل لي كذا وكذا، ومن ضمن ما قالته، أنَّها قالت: إنَّ زوجي يطلب منَّي أن أذهب إلى المصرف من أجل أن أقوم بتسديد قائمة أجور الماء والكهرباء، قلت لها: وما الضير في ذلك؟ قالت: سأكون في مواجهة الرجال هناك، قلت لها: ابحثي عن امرأة هناك، فاطلبي منها أن تسدّد قائمتك مع قائمتها، أو قومي بوضع القائمة ومبلغ المال من دون أن تتكلّمي مع الموظف، فما دام زوجك يطلب منك ذلك، فافعلي. قالت: كما أنَّه يطلب منَّي أن اخرج معه إلى المتنزّه في ليلة عاشوراء، قلت لها: ما دام زوجك يطلب منك ذلك، فافعليه، قالت: وهل يجوز الذهاب إلى المتنزهات في ليلة عاشوراء؟! قلت لها: كلّا، لا ينبغي التنزّه في ليلة عاشوراء، ولكنَّك الآن في وضع إن أردتِّ فيه أن تقفي في وجه زوجك، فسيؤدَّي ذلك إلى بروز التحسّس؛ فإن ذهبتِ إلى المتنزّه تنفيذًا لطلب زوجك، وأنتِ على هذا الحال، فسيُكتب لك ثواب الزيارة وثواب حضور مجلس العزاء، وأنا كفيل بذلك. ألا تريدين أن تحصلي على ثواب حضور مجلس العزاء؟ إنَّكِ تذهبين الآن إلى المتنزّه، ولكن قلبك مع الإمام الحسين ـ والحسين ليس بجاهل والعياذ بالله، بل هو مطّلع على كافة دقائق نواياك ـ إن كنت تريدين القيام بهذا العمل، فقومي به ولكن ليكن ذلك في سبيل الله، فسوف تُعطين نفس ثواب الزيارة. من سيكون المُعطي؟ هل هو شخص آخر، أم أنتِ التي ستُعطين الثواب؟ قالت: لا، بل هو شخص آخر. قلت لها: فسوف يُعطيك إذن، فما الذي تطلبينه غير ذلك؟
