
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
15أمّا بالنسبة إلى أمير المؤمنين، فقد حال دون أن يتمّ هذا الدعاء، وإلّا لاضطربت أوضاع العالم في لحظة واحدة ولانمحت الأرض من الوجود ولم يبق فيها ديّار. لماذا؟ لأنّ تحمّل أمير المؤمنين أكثر، وهو الذي يمتلك تلك الصلابة والاستقامة التي تتطلبها مواجهة هذه المسائل.
عندما سمعت السيّدة الزهراء هذا الجواب من أمير المؤمنين قالت: صدقت، عليّ أن أصبر. أتلاحظون! فلو أنَّ أمير المؤمنين والزهراء قد تبادلا مكانيهما في هذه القضيّة، فما الذي كان سيحصل؟ كان كلّ شيء سيضطرب.
إنَّ ما تمتلكه المرأة من لطف وحياء وظرافة ورقّة لا يجب أن يكون في معرض رؤية الآخرين. انظروا إلى بعض الأدوية السائلة، أتعلمون لماذا يضعونها في قوارير قهوائية اللون، معتمة؟ إنَّ السبب في ذلك هو من أجل حفظها من التعرّض إلى الضوء، فتعرّضها للضوء يعمل على إفسادها، لذا تراهم يضعونها في وعاء معتم، وكذا الحال بالنسبة إلى الأدوية التي يعبئونها داخل كبسولات تمنع وصول الماء والهواء والنور إليها، ويقومون بتفريغها من الهواء، إذ إنَّ تعرّضها للهواء سيغيّر طبيعتها وسيتلف خواصها، فلو تناولت ما مقداره الكيلوغرام منها، لما كانت له أية فائدة، أمّا في حالة حفظها، فسيعمل القرص الواحد منها على تحسين حال المريض.
إنَّ طبيعة المرأة تكون بالشكل الذي إن أرادت أن تصل إلى الكمال [فيجب أن تكون محفوظة] أمّا إن أردنا أن تكون أوضاع المجتمع أوضاعًا عشوائية؛ فيعمل الرجل بالكيفية التي يريدها، وتخرج المرأة إلى الشارع لتعمل ما يحلو لها، فيجلس الرجل في البيت، وتخرج المرأة إلى الشارع، ثمّ يقومون بوضع قوانين يعيشون على ضوئها كما يعيش الصديقان معًا، وهذا يمكن أنْ...
إنّ هذه هي الطريقة التي يفكر بها الغرب، أي أنّهم فكروا بهذا الشكل، وعلى هذا الأساس دوّنوا قوانين حقوق الإنسان؛ أي أن يعيش الزوجان كما يعيش الصديقان معًا دون أن تحدّهما أيّة قوانين وأيّة التزامات. على أنَّ تأمين نفقات الحياة اليومية يكون من مسئولية الطرفين بالتساوي، فلا يكون هذا الأمر من مسئولية الرجل لوحده؛ فالرجل يعمل والمرأة تأكل؛ بل أنَّهم يقرّون بكون الحياة مشتركة، يقوم كلّ طرف منهما بتأمين نصف النفقات فيها.
