
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة، تطرّق سماحته للجواب عن السؤال التالي: لماذا تبدو المباني والقواعد الشرعية وكأنَّها تظلم أحد شريكي الحياة؟ ثم تطرق إلى موضوع آخر وهو بيان خطورة هوى النفس عند من يتصدى للمناصب الاجتماعية، وذكر قصة الميرزا محمد تقي الشيرازي في سياق تهذيب نفسه وتقواه وزهده في الدنيا رحمة الله عليه، ثم بيّن سبب اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة السكوت عن الغاصبين، وفي النهاية أجاب عن بعض أسئلة الحضور.
مناسبة الأحكام الإلهية للفطرة الإنسانية
6وعند الغروب، وحيث كانت عدة صلوات تقام في الصحن، كانت إحداها تُقام بإمامة الميرزا محمّد كاظم اليزدي. نعم، كانت هنالك صلوات جماعة متعدّدة تُقام في كلّ مكانٍ من الصحن، وهي الظاهرة القبيحة جدًا، وغير المتّزنة التي كانت سائدةً والتي استمرت إلى زمان غير بعيد، وكان هذا يحصل حتّى في صلاة الصبح، فكانت الصلاة تُقام جماعة عدة مرات؛ ففي بداية طلوع الفجر يأتي أحدهم ليصلّي بالناس جماعة، وبعد مرور عشرة دقائق أو عشرين دقيقة، يأتي آخر ليُصلّي، وبعد عشرين دقيقة أخرى يأتي ثالث، ثمّ وبعد مرور ربع ساعة يأتي غيره وهكذا. يقول المرحوم العلاّمة: إنَّ الشخص الأخير الذي يأتي ليُصلّي بالناس، كان يأتي قبل عشرة دقائق من طلوع الشمس، بحجّة أنَّ عدد الناس كبير، ولا يستطيع البعض منهم أن يحضر أول طلوع الفجر، فلماذا يُحرم الناس من أداء الصلاة جماعةً؟ نعم، إنَّ الصلاة التي يجب أن تُقام في بداية طلوع الفجر، كانت تُصلّى قبل عشرة دقائق من طلوع الشمس. وهذا هو أمر آخر مما كان يفعله أولئك السادة.
وفي تلك الليلة قام جميع أئمة الجماعة بالتوقف عن إقامتها، وأوكلوا الأمر إلى الميرزا محمّد تقي القادم من كربلاء، ففرشوا له سجادة جنب البوابة الذهبية واقتدى به جميع الحاضرين، أمّا بالنسبة إلى المرحوم الميرزا محمّد كاظم اليزدي، فلم يُعطّل صلاته، بل جاء من أجل إقامة الصلاة، وقام الناس الذين يريدون أن يقتدوا به، بإبعاد تلك الأعداد الغفيرة من الناس الذين كانوا واقفين في المقدمة والذين يريدون أن يقتدوا بالمرحوم الميرزا محمّد تقي، الأمر الذي ليس له منظر لائق، ويُعدُّ عملًا قبيحًا.
وفي اليوم التالي وعند الغروب، قام الناس بفرش السجادة للميرزا كما حصل بالأمس، ولكنَّه لم يحضر، مضى الربع ساعة، والعشرين دقيقة، والنصف ساعة، ولم يحضر الميرزا، حتّى جاءهم الخبر بأنَّ الميرزا قد غادر النجف عائدًا إلى كربلاء. لقد أصبح معلومًا بأنَّ الميرزا محمّد كاظم اليزدي كان قد أبلغ الميرزا الشيرازي في نفس ذلك اليوم بضرورة عدم شقّ صفّ المسلمين، وقال له: ها أنت تفعل هذا الأمر بما تقوم به الآن. فلما رأى الميرزا ما حصل، عاد إلى كربلاء من أجل ألّا يحصل تشنّج، ومن أجل ألّا يستتبع ذلك عواقب أخرى. لقد امتعض عظماء النجف وعلماؤها من هكذا تصرّف ومن تلك الرسالة التي كان الميرزا محمّد كاظم قد بعث بها إلى الميرزا الشيرازي. وعلى أيّة حال، فقد انتهى الأمر بهذا الشكل السيئ للغاية.
