انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

ودور أولي الأمر في التربية

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى بدايةً إلى بيان معنى الولاية وحقيقتها، ثمّ تحدّث عن علاقة أولي الأمر بالتوحيد والمعارف الإلهيّة، ليستنتج من ذلك أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة التربية؛ وفي الأخير، تطرّق لقصّة زيارة الحارث الهمدانيّ لأمير المؤمنين عليه السلام، مستعرضًا في ضمنها مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد

6
  • وعلى هذا الأساس، لدينا في الروايات: من كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، عليه أن يُعدّ نفسه دائمًا للبلاء؛ أي للامتحان.۱

  • قصّة تشرّف الحارث الهمدانيّ بزيارة أمير المؤمنين عليه السلام

  • وتوجد رواية بديعة جدًّا ينقلها المرحوم الشيخ المفيد في كتاب الأمالي، والمرحوم الشيخ الطوسيّ في كتابه الأمالي، والمرحوم الإربليّ في كتاب كش الغمّة، وأبو القاسم الطبريّ الشيعيّ في كتاب بشارة المصطفى٢ بسند متّصل عن الأصبغ بن نباتة الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين العظام، ومن الباذلين أنفسهم في هذه المدرسة: 

  • دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ (همدان قبيلة من اليمن كان أهلها صلحاء جدًّا، وشيعة بأجمعهم، حيث كانوا في ذلك العصر من الشيعة ومحبّي أمير المؤمنين عليه السلام وأنصاره؛ كما كان الحارث الهمدانيّ أيضًا من المحبّين والشيعة، ووردت روايات عديدة في بيان فضله)‌ عَلَى‌ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وكُنْتُ فِيهِمْ؛ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَّئِدُ فِي مِشْيَتِهِ ويَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وكَانَ مَرِيضًا (أي أنّه كان مريضًا، فكان يحمل بيده عصا منعطفة الرأس،؛ ولهذا، كان يمشي بتؤدة، ويضرب الأرض بهذه العصا بشدّة حين مشيه)

  • فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، وكَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ؟»،

  • فَقَالَ: «نَالَ الدَّهْرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي (وأصابني بحالة من الضعف والعجز والمرض)، وزَادَنِي أُوَارًا وغَلِيلاً (وتسبّب في غضبي وامتعاضي واختلاجي وفوران باطني ممّا أدّى إلى اشتداد مرضي) اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ»، 

  • قَالَ: «وفِيمَ خُصُومَتُهُمْ؟»، 

  • قَالَ: «فِيكَ وفِي الثَّلاَثَةِ مِنْ قَبْلِكَ (أي في مسألة الولاية)؛‌ فَمِنْ مُفْرِطٍ مِنْهُمْ غَالٍ،‌ ومُقْتَصِدٍ تَالٍ (فهو في درجة أدنى من الغلوّ والإفراط)، ومِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ‌ (بشأنك) لاَ يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ‌ (فيبقى متوقّفًا هكذا)» 

  • فَقَالَ: «حَسْبُكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ!»؛ أي: اسكت يا أخي العزيز، فهذا يكفي؛ ويا أخي الهمداني، لقد فهمت مرادك!

  • «أَلاَ إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي»؛ أي: يا حارث، إنّ أفضل شيعتي هي الطائفة الوسطى المقتصدة التي لا تتخطّى العدل والحقّ في الحوار؛ فعلى الغالين أن يلتحقوا بها في درجتها، وعلى المقصّرين الذين يُعانون من الشكّ والارتياب أن يرتقوا بأنفسهم، ويوصلوها إليها.

    1. تنبيه الخواطر (مجموعة ورّام)، ج ۱، ص ٢٢٣:
      «رُويَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّكَ! فَقَالَ: "اسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ"؛ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ! فَقَالَ: "اسْتَعِدَّ لِلْبَلاَء"».
      نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤۸۸:
      «قال عليٌّ عليه السلام: مَن أحَبَّنا أهلَ البَيتِ فَليَستَعِدَّ لِلفَقر جِلبابًا».
      غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٦٥۷:
      «قال عليٌّ عليه السلام: مَن تولاّنَا أهلَ البَيتِ فَليَلبَس للمِحن إهابًا».
    2. الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٣ ـ ۷؛ الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٦٢٥ ـ ٦٢۷؛ كشف الغمّة، ج ۱، ص ٤۱۱ ـ ٤۱٣؛ بشارة المصطفى، ص ٤؛ مع اختلاف يسير في جميع المصادر.