
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
ودور أولي الأمر في التربية
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى بدايةً إلى بيان معنى الولاية وحقيقتها، ثمّ تحدّث عن علاقة أولي الأمر بالتوحيد والمعارف الإلهيّة، ليستنتج من ذلك أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة التربية؛ وفي الأخير، تطرّق لقصّة زيارة الحارث الهمدانيّ لأمير المؤمنين عليه السلام، مستعرضًا في ضمنها مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى بدايةً إلى بيان معنى الولاية وحقيقتها، ثمّ تحدّث عن علاقة أولي الأمر بالتوحيد والمعارف الإلهيّة، ليستنتج من ذلك أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة التربية؛ وفي الأخير، تطرّق لقصّة زيارة الحارث الهمدانيّ لأمير المؤمنين عليه السلام، مستعرضًا في ضمنها مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
9«وإنَّ ذَلِكَ يَجْرِي لِي ولِمَنْ اسْتُحْفِظَ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَا جَرَى اللَّيْلُ والنَّهارُ، حَتَّى يَرِثَ اللَهِ الاْرْضَ ومَنْ عَلَيْهَا».
أي أنّ هذه المسائل التي أخبرتك عنها، وهذا الإمداد بليلة القدر الذي وهبني الله تعالى إيّاه جارٍ وسارٍ في وجودي، وسيبقى للذي استحفظ الإمامة الإلهيّة من ذريّتي (وهم الأئمّة) ما دام الليل والنهار يتعاقبان على هذه السماوات والأرضين، وسيظلّ هذا السرّ إلى أن يرث الله العليّ الأعلى الأرض ومن عليها إلى يوم القيامة، حيث يوجد هذا السرّ الآن بيد إمام الزمان.
وأُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ! لَتَعْرِفَنِّي عِنْدَ الْمَمَاتِ، وعِنْدَ الصِّرَاطِ (يوم القيامة)، وعِنْدَ الْحَوْضِ (أي حوض الكوثر) وعِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ.
فإذن، كم هو عدد هذه المواضع؟ أربعة مواضع: الأوّل عند الموت، والثاني حينما يُريد الإنسان أن يعبر الصراط، والثالث عند حوض الكوثر، والرابع عند المقاسمة، حيث يرى الإنسان أمير المؤمنين بتلك الروح الملكوتيّة في هذه المواضع الأربعة.۱
قيمة الإنسان ما يحبّه ويطلبه
[قَالَ الْحَارِثُ: «ومَا الْمُقَاسَمَةُ؟»
قَالَ: «مُقَاسَمَةُ النَّارِ؛ قَاسِمُهَا قِسْمَةً صَحِيحَةً أقُولُ: هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ، وهَذَا عَدُوِّي فخُذِيهِ».
ثُمَّ أخَذَ أمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِيَدِ الْحَارِثِ فَقَالَ: «يَا حَارِثُ! أخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أخَذَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ بِيَدِي؛ فَقَالَ لي وقَدْ شَكَوْتُ إلَيهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ والْمُنَافِقِينَ لي: "إنَّهُ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أخَذْتُ بِحَبْلِ اللهِ وبِحُجْزَتِهِ ـ يَعْنِي عِصْمَتِهِ مِن ذِي الْعَرْشِ تعالى ـ وأخَذْتَ أنْتَ يَا عليّ بِحُجْزَتِي، وأخَذَ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ، وأخَذَ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُم".
فَمَاذَا يَصْنَعُ اللهُ بِنَبِيِّهِ، ومَا [ذَا] يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِهِ؟خُذْهَا إلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةً مِنْ طَوِيلَةٍ؛ أنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ ولَكَ مَا اكْتَسَبْتَ»؛ يَقُولُهَا ثَلاَثًا٢.٣
فَقَامَ الْحَارِثُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وهُوَ يَقُولُ: مَا أبَالِي بَعْدَهَا مَتى لَقِيتُ الْمَوْتَ أوْ لَقِيَنِي.
قال جميل بن صالح: وأنشدني أبو هاشم السيّد الحِميَريّ رحمه الله فيما تضمّنه هذا الخبر:
قَوْلُ عليّ لِحَارِثٍ عَجَبٌ *** كَمْ ثَمَّ أعْجُوبَةً لَهُ حَمَلاَ يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي *** مِنْ مُؤمِنٍ أوْ مُنَافِقٍ قُبُلاً يَعْرِفُني طَرْفُهُ وأعْرِفُهُ *** بِنَعْتِهِ واسْمِهِ ومَا عَمِلاَ وَ أنْتَ عِنْدَ الصِّراطِ تَعْرِفُنِي *** فَلاَ تَخَفْ عَثْرَةً ولاَ زَلَلاَ - نظرًا لعدم اكتمال الملفّ الصوتي لهذه المحاضرة، أتينا بتتمّة هذه المسائل من كتاب معرفة المعاد، ج ٢، ص ٩٤ ـ ٩۸.
- وما أجمل ما نظم الشعراء الناطقون بالفارسيّة هذا المقطع من كلام المولى، كما في «أمثال وحكم» دهخدا، ص ۱٩٢٥، الذي أورده في المجلّد الرابع عن بابا أفضل:
تا در طلب گوهر كانى كانى *** تا زنده به بوى وصل جانى جانى «يقول: ما دُمتَ في طلب معدن الجوهر فأنت جوهر، وما دُمتَ تعيش برائحة وصل الحبيب فأنت حبيب»«فاسمع منّي حديثًا عامًّا مُجملاً: كلّ شيء تبحث عنه هو أنت».ونقل عن كمال إسماعيل:في الجمله حديث مطلق از من بشنو *** هر چيز كه در جستن آنى آنى «يقول: إنّ البشر يرقى في همّته حسب قدر نفسه؛ فكلّما تعلّق الفكر في شيء صار مثله».وأورد عن المولويّ:آدمى بر حسب خود همّت خويش افزايد *** هر چه انديشه در آن بندد چندان گردد «يقول: انظر في أي شيءٍ تنصبّ رغبتُك فأنتَ ذاك يقينًا؛ فتطلع لنفسك ما أنت: غرابٌ أم صقرٍ أو طائر اليُمن»وأورد عن الأوحديّ:ميل تو با چيست ببين بى شك آنى بيقين *** بنگر خود را كه چهاى زاغى يا باز وهما «يقول: أي شيء تمرّنت عليه كُنْتَهُ، فتمرّن على الإحسان إن كنت تقدرُ»وأورد عن عين القضاة الهَمَدَانيّ:هر چه ورزش كنى همانى تو *** نيكوئى ورز اگر توانى تو هر چه دلبند تست خداوند تستو هر چه هواى تو خداى تو«يقول: اعلم أنك عين ما تبحث عنه، وأنّك عبد ما يقيّدك»«وإنّ ما يتولّه قلبك به إلهك، وإنّ ما تهواه وترغب فيه معبودك» (معرفة المعاد)جوياى هر چه هستى مىدان كه عين آنى *** هر چه در بند آنى بندهء آنى - ومن أجل تسليط الضوء على هذه الحقيقة، ما أحسن ما أورده المجلسي في «بحار الأنوار» طبعة الكمباني، ج ٢٢ (المزار)، ص ۱٣۸ و۱٣٩ عن «عيون» و«أمالي» الصدوق في ضمن رواية مفصّلة عن الإمام الرضا عليه السّلام نقلها الرَيّانِ بْنِ شَبيب، حيث قال له الإمام: «يا ابْنَ شَبيبٍ، إنْ سَرَّكَ أنْ يَكونَ لَكَ مِنَ الثَّوابِ مِثْلُ ما لِمَن اسْتَشْهَدَ مَعَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْ مَتَى ما ذَكَرْتَهُ: يا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفوزَ فَوْزًا عَظيمًا.يا ابْنَ شَبيبٍ، إنْ سَرَّكَ أنْ تَكونَ مَعَنا فى الدَّرَجاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنانِ، فَاحْزَنْ لِحُزْنِنا، وَافْرَحْ لِفَرَحِنا، وَعَلَيْكَ بِوَلايَتِنا؛ فَلَوْ أنَّ رَجُلاً تَوَلَّى حَجَرًا، لَحَشَرهُ اللهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة». معرفة المعاد (النسخة الفارسيّة)، ج ٢، ص ۱٤٢، الهامش. المعرّب
