
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
ودور أولي الأمر في التربية
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى بدايةً إلى بيان معنى الولاية وحقيقتها، ثمّ تحدّث عن علاقة أولي الأمر بالتوحيد والمعارف الإلهيّة، ليستنتج من ذلك أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة التربية؛ وفي الأخير، تطرّق لقصّة زيارة الحارث الهمدانيّ لأمير المؤمنين عليه السلام، مستعرضًا في ضمنها مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى بدايةً إلى بيان معنى الولاية وحقيقتها، ثمّ تحدّث عن علاقة أولي الأمر بالتوحيد والمعارف الإلهيّة، ليستنتج من ذلك أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة التربية؛ وفي الأخير، تطرّق لقصّة زيارة الحارث الهمدانيّ لأمير المؤمنين عليه السلام، مستعرضًا في ضمنها مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
8فَنَحْنُ الاْوَّلُونَ ونَحْنُ الآخِرُونَ، ونَحْنُ خَاصَّتُهُ (أي أنّنا مصطفون ومنتخبون) يَا حَارِثُ وخَالِصَتُهُ (فالخالصة تعني اللباب والعصارة؛ أي أنّ الرسول قام بجهد كبير، غير أنّ لبّ كافّة جهوده وعصارته تتمثّل في وجودنا نحن؛ فأنا تلميذ النبيّ وخالصته).
«وَأَنَا صَفْوُهُ (أي مصطفاه) ووَصِيُّهُ ووَلِيُّهُ (أي الذي اختاره الرسول على جميع أمّته إلى يوم القيامة)، وصَاحِبُ نَجْوَاهُ (فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم منع الجميع من مناجاته، سواي أنا الذي كنت أناجيه)، وسِرِّهِ».
«أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ»
يعني أنّني أفهم القرآن، وأدرك كتاب عالم التكوين، حيث سُئل أمير المؤمنين عليه السلام: هل كان جبرائيل يأتيك بالوحي؟ فقال عليه السلام: لا، اللهمّ إلاّ ما أعطانيه الله العليّ الأعلى من فهم الكتاب.۱
«وفَصْلَ الْخِطَابِ»
أي أنّ فصل كلّ خطاب في العالم بيدي أنا، وأنا أعلم أيّه الصحيح، وأيّه الخاطئ؛ كما أنّني مطّلع على الحقّ والباطل في[كلام] كلّ واحد، مهما كان دينه ومذهبه وعلمه وصفاته.
«وعِلْمَ الْقُرونِ»
فما المراد من علم القرون؟ المراد من ذلك أنّني عالم بالأقوام الذين أتوا، والسلالات التي أتت، وبنوع العلاقات القائمة بينها، وبأحوالها كيف كانت.
«و(علم) الأسْبَابِ»؛
أي علم القضاء والقدر؛ فهذه الحوادث والوقائع التي تحصل الآن، أنا مطّلع على العلل التي أثّرت فيها حتّى حصلت؛ بدءًا من إرادة الله تعالى، إلى أن تنزّلت في كلّ عالم من العوالم، حتّى وصلت إلى هذا العالم؛ فهذا هو علم الأسباب، وقد منحني الله تعالى إيّاه.
«وَاسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ».
أي أنّ الله العليّ الأعلى قد استأمنني على مجموعة من الأسرار والمسائل واستودعني إيّاها؛ ومن ضمن ذلك، أنّه وهبني ألف مفتاح من هذه الأسرار، يُفتح لي بكلّ واحد منها عالم من عوالم الغيب والأسرار، ويُشرع أمامي بواسطته ألفُ باب، بحيث إنّ كلّ باب من هذه الأبواب يسوق الإنسان إلى ألف عهد وميثاق إلهيّ.
«و(علاوةً على ذلك) أُيِّدْتُ وَاتُّخِذْتُ وأُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلاً»؛
فليلة القدر هي الليلة التي تتنزّل فيها جميع المقدّرات من عالم القضاء والقدر إلى السماء الدنيا، وتتجلّى على قلب الإمام؛ فعلاوة على كلّ ما سبق، فإنّ كافّة المقدَّرات التي تأتي إلى العالم كائنةٌ في قلبي ونفسي؛ وليلة القدر موجودة فيّ؛ أي أنّ ليلة القدر وجميع المقدَّرات التي تتنزّل بها الملائكة ﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾٢مكنونة في وجودي ونفسي.
- تفسير الصافي، ج ۱، ص ٣۱؛ نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ٢٩۰:
رُوي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه سئل: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ شَيءٌ مِنَ الوَحِي سِوَى القُرْآنِ؟! قَالَ: «لاَ، وَالذي خَلَقَ الجَنَّةَ وَبَرَأ النَّسمَةَ، إلاَ أنْ يُعْطِيَ عَبْدًا فَهْمًا في كِتَابِهِ». - سورة القدر، الآية ٤.
- تفسير الصافي، ج ۱، ص ٣۱؛ نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ٢٩۰:
