
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
8كان المرحوم العلاّمة يقول:
في إحدى رحلاتي إلى كربلاء جاء أحد الأصدقاء وقال: يا سيّد فلان، عندما كنت أذهب الآن إلى حرم سيّد الشهداء رأيت الناس يحملون جنازة وقد جلس عليها كلب قويّ وأسود اللون ولكنّ الناس لا يرونه، وهم مشغولون بقول: لا إله إلا الله هكذا. وعندما وصلت الجنازة إلى باب صحن سيّد الشهداء عليه السلام رأيت هذا الكلب قد نزل عن الجنازة ووقف هناك وأدخل الناس ذاك البدن إلى الداخل.۱
هذا الكلب هو السجلّ المفتوح دائمًا. وعليك الآن أن تقول ماذا صنعت في هذه الدنيا ولماذا جعلت نفسك على شكل كلب؟ إنّ جسمك هو هذا الذي حملوه وطافوا به مرّتين حول الضريح ولا فائدة منه ثمّ يجعلونه في التراب ويلقون على وجهك مقدار رفشين من التراب ولكنّك تبقى في الكلب! أفهل يمكن أن يدفنوك أنت أيضًا ويعدموك؟!
بناء على ذلك، ونظرًا إلى الرفعة الكائنة بين نفس الإنسان وبدنه، فإنّ الاشتغال بالنفس لا يقبل المقارنة مع الاشتغال بالبدن والأسنان والعين والرأس والدماغ والأيدي والأرجل، لأنّ هذه ستزول غدًا، سواء زال بنفسه أو أزالوه كأن يلقوا على رأسه قطعة من الآجرّ، أو يقع حادث سير في الشارع فيموت بكلّ سهولة! والآن حوادث السير سهلة للغاية! فإذن علينا أن نبحث عن ذلك الشيء الذي سجلّه باق إلى الأبد!
علّة أفضليّة عيد الغدير على سائر الأعياد
فهل التفتنا الآن لماذا عيد الغدير هو أفضل أعياد الأمّة؟ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام في عيد الغدير يستلم الولاية على الروح والنفس ليربّيها نحو الكمال ويغدو مربّي النفوس والقلوب نحو الكمالات. المسألة هي هذه! حتّى الآن كان النبيّ، لقد بذل الجهود مدّة ثلاث وعشرين سنة، فبلّغ وبيّن الحقائق، عاش الشدائد والصعاب، والآن يريد أن يعهد بهذه المسؤوليّة إلى أمير المؤمنين.
عندما كنت حاضرًا في المجلس كنت أستمع جيّدًا إلى العبارات التي يقرأها السيّد المكرّم من كتاب المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، فرأيت أنّ هذه العبارات وحيٌ، فإذا ذهب الرفقاء إلى المنزل وفتحوا الكتاب وطالعوه بدقّة سيلتفتون إلى ما أقول.
- راجع معرفة المعاد، ج٢، ص ۱٢٥.
