
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
7هذا الأمر واضح وبديهيّ والإنسان يلتفت دائمًا إلى الأشرف والأهمّ من أعضاء بدنه. وأهمّ أعضاء البدن هو الدماغ، فدماغ الإنسان هو الذي يجب أن يحافظ عليه الإنسان ويهتمّ به أكثر.
تفوّق جانب الباطن على الظاهر في الأهميّة
هذا الأمر الذي ذكرته لكم يرتبط بالجانب الظاهريّ من الإنسان، أمّا الجانب الواقعيّ للإنسان والذي هو الإنسان والنفس، والوجود الذي يبقى حيًّا بعد هذا وله استقرار بعد هذا، ويستمرّ في الحياة بعد هذا ويتكامل! فكلّما مرّ الزمان على هذا البدن عجز وضعف وزالت الخلايا حتّى يقال له: تفضّل بسم الله. لقد انتهى سجلّ هذا البدن! أمّا سجلّ ذاك البدن وتلك النفس فهو مفتوح، ولا طريق هناك للعجز، لأنّ خلايا روحنا ونفسنا لا تفسد في وقت من الأوقات، وإن كانت تفسد فهي تفسد بطريقة أخرى. فعندما خلقنا الله ختم علينا بخاتم الأبديّة، فنحن موجودون، وأمّا قبل أن يخلقنا فلم نكن موجودين، ولكن ما إن خلقنا فإنّ سجلّنا قد فتح ولن يغلق أبدًا. أمّا ماذا نكتب نحن في هذا السجلّ فهذا أمر آخر. هل نكتب فيه الكذب والخداع والسرقة والخيانة، أم نكتب فيه العبادة ورضا الله، فهذا بأيدينا نحن، ولكن السجلّ لن يغلق من الآن فصاعدًا، بخلاف سجلّ جسم الإنسان فإنّه يغلق.
الآن إذ أتكلّم معكم كم من الناس قد ماتوا في المستشفيات؟ انظروا كم إنسانًا يموت خلال ساعة حتّى الظهر في طهران، في إيران، في المستشفيات، في المنازل، وفي سائر الأماكن؟ سترون فجأة أنّ ألف إنسان قد ماتوا حتّى الظهر ولكن الذي مات هو أجسام هؤلاء الألف، أمّا نفوسهم فلم تمت! كان الجسم لباسًا خلعوه وألقوه جانبًا، ولكنّهم هم لهم وجود ولهم حياة وقد فتح سجلّهم للتوّ ويقال لهم: ماذا صنعتم في هذه الدنيا؟ تفضّلوا وادفعوا حسابكم! ماذا صنعتم في هذه الستين سنة والخمسين سنة وكيف قضيتموها؟ إذا نظر إلى بدنه رأى أنّ العائلة والزوجة والأطفال والأولاد والأصدقاء والشركاء يأتون ليحملوا بدنه، ولكنّهم لا يحملونه هو! هو ينظر هكذا! وكم هو جميل ويا لها من سعادة أن ينظر الإنسان في تلك الحال فيجد نفسه في موضع رضى الله.
