
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
6قبل بضعة أيّام دخلت إلى أحد المتاجر في السوق لأشتري شيئًا، وكان صاحب المتجر رجلاً كبيرًا في السنّ ذا نفس طيّبة وقلب طاهر، وعندما دفعت له ثمن ما اشتريت، أخرجت مالاً آخر وقلت له: هذه هديّة عيد الغدير الذي سيكون بعد يومين أو ثلاثة. فشكرني كثيرًا وابتهج وقال: نعم يا سيّد عيد النيروز أيضًا قادم! فقلت: كلاّ إنّ عيد النيروز عيد المجوس، ونحن لا نقبل به!
فقال: إنّ الشيخ عبّاس القمّي كتب عنه في مفاتيح الجنان!
قلت: لقد أخطأ إذ كتب عنه! إنّ إمامنا ليس الشيخ عبّاس القمّي صاحب مفاتيح الجنان!
رواية موسى بن جعفر عليهما السلام في عدم مشروعيّة النيروز
عندما أقام المنصور الدوانيقيّ احتفالاً عامًّا بالنيروز في المدينة ودعا إمامنا موسى بن جعفر أن احضر أنت أيضًا في هذا الاحتفال العامّ، قال الإمام في جوابه:
«إنّی قد فَتَّشتُ الأخبارَ عن جَدّی رسول اللَه فَلَم أجِد لِهذا خَبرًا و إنّهُ سُنّةٌ لِلفُرسِ (وهناك عادة للزردشتيين في اتّخاذ اليوم الأوّل من النيروز حتّى الثالث عشر الذي هو يوم نحس عيدًا وتاريخ ذلك مفصّل)۱و مَحاها الإسلامُ و مَعاذَ اللَه أن نُحییَ ما مَحاهُ الإسلام»!٢
وهناك في الرواية الموضوعة الواردة في المفاتيح أمور إذا أراد إنسان أن يراجع الرواية بنفسها لاكتشف كونها موضوعة وكاذبة: ففي هذا اليوم رست سفينة نوح، وفيه حصل كذا وكذا… وهناك مسائل أخرى في هذا المقام.٣
لماذا كان الغدير أعظم الأعياد؟
إنّ هذا العيد هو أعظم وأهمّ عيد؛ لأنّ أهمّ وأعظم مسألة للإنسان في عالم الخلق هي سعادته وكماله. أفهل لدينا ما هو أرفع من هذه المسألة؟!
فمن باب المثال عندما ننظر إلى بدننا وجسمنا نرى بالوجدان هذا الأمر، فالله أعطانا أعضاء، يدًا وأصابع وأظافر وشعرًا وجلدًا، ورجلين وقلبًا وأمعاء ورئة ودماغًا و… فهذه أعضاء وهبنا الله إياها وبواسطة هذه الأعضاء يتحقّق جسم الإنسان.
إنّ أوضح وأبده مسألة هي أنّه إن كان لا بدّ من أن يحافظ الإنسان على هذه الأعضاء ودار الأمر بين أن يحافظ على بعضها دون بعض، فإنّه يحافظ على تلك الأعضاء الرئيسيّة، لأنّ بقاء بدن الإنسان إنّما هو بها. فمثلاً لو دار الأمر بين أن يقطعوا إصبع الإنسان أو يده، فمن الواضح جدًّا أنّ الإنسان يقطع إصبعه! أو لو حصل مرض في سنّه يضرّ أيضًا بالعين ودار الأمر بين اقتلاع السنّ أو العين فهل يقتلع الإنسان عينه أم سنّه؟ أو لو حدث مرض ودار الأمر بين أن يقطع مقدار من الأمعاء أو تقتلع المعدة، فهل يقتلع الإنسان معدته أم ذلك المقدار من الأمعاء ويلقي به جانبًا كالزائدة مثلاً؟
- علل الشرائع، ج ۱، ص ٤٠ـ ٤٣؛ نوروز در جاهلیّت و اسلام، ص ۱٩٢ (فارسي).
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٣١٨.
- لمزيد من الاطّلاع على هذا الموضوع، راجع نوروز در جاهليت واسلام (فارسي) ، ص ۱۱٤ ـ ۱٢۱. هذا وقد لخّصت أهمّ أبحاث الكتاب بالعربيّة في سلسلة مقالات تحت عناوين: شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة؛ عيد النيروز من منظار العقل والشرع. كما ويفيد في هذا الموضوع مراجعة مقالة فلسفة العيد في الإسلام (النوروز في الميزان)، وكتاب رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمريّة والتي لخّصت تحت عنوان التقويم الهجري في المجتمع الإسلاميّ. وهذه المقالات كلّها متوفّرة في موقع مدرسة الوحي.
