
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
2أعوذُ بِالله مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بسم الله الرّحمن الرّحیم
و صلّی اللَه علَی سیّدنا و نبیّنا أبیالقاسم محمّدٍ
و علَی آله الطّیبین الطّاهرین و اللّعنةُ علَی أعدائِهم أجمعین
«الحمدُ لله الّذی جَعلَنا مِن المُتَمسّکینَ بوِلایةِ أمیر المؤمنینَ والأئمّةِ المَعصومینَ علیهم السّلام.»۱
﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾.٢
الذين قالوا إنّ ربّنا ومربّينا وراعي أرواحنا وأجسامنا هو الله، والذين استقاموا على ذلك وكانوا ثابتين ولم يفرّوا من الميدان، ولم ينسوا ذلك التعهّد وتلك المسؤوليّة بسبب أحداث المدّ والجزر الاجتماعيّة، فإنّ ملائكة الرحمة تتنزّل عليهم دائمًا وتُنزّل على قلوبهم وأرواحهم وأسرارهم أن لا تفسحوا المجال للخوف أن يتسرّب إليكم! ولا تقلقوا على عواقب تبليغ الرسالة الإلهيّة! ولا تحزنوا لما يحدث! ولا تتأثّروا بالكلام الذي يقال وللقلّة والنقص! وفي النهاية والنتيجة أبشروا بالجنّة والنعم الإلهيّة التي وعدتم بها.
هل يوم الغدير يوم عيد للإمام أم يوم مصيبة عليه؟
اليوم هو يوم عيد الغدير، وقد روي عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:
یَومُ غَدیرِ خُمّ أفضَلُ أعیادِ أُمّتي٣ فأفضل أعياد الأمّة والذي ينبغي أن يحسب له حساب ويُحترم هو عيد الغدير، فلماذا هو هكذا؟ ما هي خصوصيّة يوم عيد الغدير وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ أفهل نصب النبيّ أمير المؤمنين بالخلافة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟
لقد نصب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام بالولاية على أرواح وأموال وأعراض المسلمين وتمام شراشر وجودهم، وكما نصّت الآية الشريفة فإنّ لرسول الله أولويّة علينا واختياره مقدّم على اختيارنا:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ﴾٤
ليس لأيّ مؤمن ومؤمنة الحقّ إذا حكم الله ورسوله عليه بحكم وأمروه بأمر أن يكون لهم اختيار في المخالفة.
ما هي حدود ولاية النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم؟
وبمناسبة بيان هذه المسألة فقد تذكّرت الآن هذا الأمر، فقد كنت يومًا بخدمة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في إحدى أسفاره إلى مشهد، فجاءه أحد العلماء من الذين يدرّسون بحث الخارج والمدّعين أنّ لديهم تلامذة كثيرين يشاركون في درسه، وكنت أنا حاضرًا في ذلك المجلس، وجرى الحديث حول هذه المسألة وأنّه هل لرسول الله والأئمّة عليهم السلام الحقّ أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ كأن يأمروا أحدنا مثلاً بأن طلّق زوجتك! أو بع دارك وامض إلى الصحراء وعش في خيمة! أو يأمروا بإنفاق جميع أموالنا في سبيل الله! فهل يمكنهم أن يأمروا بذلك؟
- إقبال الأعمال، ج ١، ص ٤٦٤.
- سورة فصّلت (٤١) الآیة ٣٠.
- الأمالي، شیخ صدوق، ص ۱.
- سورة الأحزاب (٣٣) الآیة ٣٦.
