
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
الوصف:
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
9لقد فكّرت في كلّ جملة وجملة ممّا قرأ، فرأيت أنّ هذه المعاني لا يمكن أن تصدر إلا عن وليّ هو يحسّ بنفسه بما أحسّ به أمير المؤمنين يوم عيد الغدير، وإلاّ لما أمكنه أن يبيّن الأمر هكذا. إنّه إحساس المسؤوليّة بعينه، وإحساس التعهّد بعينه.
دقّقوا في كيفيّة عباراته وماذا استعمل وكيف بيّن؟ إنّه يريد أن يقول إنّ أمير المؤمنين لم يتوّج نفسه في يوم الغدير بتاج الرسالة وتاج الصدارة ولم يحتفل بسبب الوصول إلى مقام رئاسة الولاية العامّة هذا، ولم يكن له أمر ونهي وسرور ورقص وأمثال ذلك، بل بدأت مصيبة أمير المؤمنين للتوّ في ذلك اليوم، المصيبة عينها التي أصابت رسول الله بعد حادثة البعثة.
حال رسول الله عند البعثة والمهمّة الصعبة
لقد اختلى النبيّ بالله لسنوات ولم يكن له شأن بأحد من الناس، وكان لا يُعرف بين الناس إلا بعنوان محمّد الأمين. فلم يكن لأحد شأن بالنبيّ ولا كان للنبيّ شأن بأحد، وفقط كان يسافر برفقة عمّه أحيانًا. ثمّ تزوّج وكان يقضي حياته الهادئة مع خديجة. وكان يخرج لأيّام وأسابيع وأحيانًا لأربعين يومًا من مكّة ويترك مكّة يختلي بربّه وحيدًا في غار حراء. وكانت السيّدة خديجة تأتيه كلّ يومين بالطعام والماء لأنّه لم يكن هناك ماء ولا طعام، فليس هناك سوى صخرتين كبيرتين إحداهما إلى جانب الأخرى مشكّلتين شبه غار بمقدار خيمة لإنسان واحد فلا يمكن أن يكون فيها اثنان أيضًا.
لقد قصد النبيّ ذلك المكان وهو يناجي ربّه ويدعوه، سكران في أنوار جمال الله، لا يعرف ليلاً ولا نهارًا، ولا حرًّا ولا قرًّا، وكما يقول جناب حافظ:
يقول: أنا الذي كنتُ أتكدّر بأنفاس الملائكة، صرتُ أتجرّع لأجلك عَذْلَ الخلائق!».
فالنبيّ هناك لا شأن له بالملائكة أصلاً وهو فقط ممحوّ في الجمال الإلهيّ وفجأة يأتيه الأمر: اذهب بالرسالة بين الناس، وأيّ أناس؟! واقعًا كانوا تحفة! من جميع الجهات كانوا تحفة! من حيث التوغّل في الكثرات والتخيّلات والأنانيّات والاعتبارات! اذهب وأخرج كلّ هذه الاعتبارات والأنانيّات والتخيّلات والتصوّرات الواحدة تلو الأخرى بالمعول والمطرقة والإزميل والفأس من أذهان هؤلاء!
