
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
محاضرة عيد الغدير لعام 1423 هـ ق
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
الوصف:
لماذا عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ ما هي خصوصيّته وما الفرق بينه وبين سائر الأعياد؟ وهل نصب النبيّ لأمير المؤمنين خليفة يستحقّ أن يتّخذ عيدًا؟ أم أنّه يوم بداية المصائب والمشاكل بالنسبة إليه؟ وهل هو عيد له أم لنا نحن؟ ولماذا؟ ما هي حدود ولاية رسول الله والأئمّة عليهم السلام وهل لهم الحقّ في أن يكلّفونا بأمور ومسائل لا نرضاها ولا نحبّها؟ ما هي المهامّ الملقاة على عاتق طلاّب العلوم الدينيّة في هذا الزمان؟
أهميّة الاستقامة في مسير الحقّ
16هذا العيد هو العيد الذي إذا التفت فيه الإنسان أمكنه أن يستفيد في هذا الأمر إلى أقصى الحدود، يقول الإمام الباقر عليه السلام:
«إنّ اللَه عزّ وجلّ جَعلَ في کُلٍّ مِن الرُّسُلِ بَقایا مِن أهلِ العِلمِ یَدعونَ مَن ضَلَّ إلَی الهدَی و یَصبِرونَ مَعَهُم عَلَی الأذَی یُجیبونَ داعي اللَهِ و یَدعونَ إلَی اللَهِ فَأبصِرهُم رَحِمَك اللَهُ فَإنّهُم في مَنزِلَةٍ رَفیعَةٍ و إن أصابَتهُم في الدُّنیا وَضیعَةٌ، إنّهُم یُحیونَ بِکِتابِ اللَهِ المَوتَى.»۱
يقول الإمام إنّ الله جعل مع كلّ نبيّ بقايا من الناس والمتابعين يتابعون بعد ذلك النبيّ طريقه بنفس ذاك الصفاء وتلك اللطافة وتلك الدقّة ولا يميلون إلى هنا وهناك! يمكن لكثيرين أن يأتوا ويدّعوا المتابعة والدعوة والتبليغ، ولكن أيّة دعوة وأيّ تبليغ؟ الدعوة والتبليغ لهوى النفس تحت ستار متابعة الرسول! ولكنّ الإمام الباقر يقول إنّ الله جعل لكلّ نبيّ أفرادًا من شيعته ومتابعيه يتابعون من بعده طريقه بالأسلوب نفسه ولا يزيدون ولا ينقصون ولا يقلّبون الأمر نحو الأعلى والأسفل بما يناسب اليوم والغد، ولا يوجّهون الأمور بما يطابق المصالح، فهؤلاء هم الذين يأخذون بأيدي الضالّين، ويتحمّلون في أنفسهم وفي طريقهم عين الأذى الذي كان للأنبياء، ويصبرون معهم على الأذى والمزعجات. وهؤلاء أناس يحيون الموتى بواسطة كتاب الله.
فهل التفتنا الآن كم هي مهمّة تلك الرسالة وذلك التعهّد الملقى على عاتق أهل العلم وأهل الدين؟! أهل العلم وأهل الدين هم الذين يتابعون مسيرة النبيّ، ويسيرون سيرته في التبليغ والمعاشرة ويحتملون الأذى.
أهميّة وقيمة ارتداء لباس النبيّ
هؤلاء الذين يلبسون في هذا الزمان بالخصوص لباس العلم وكسوته ويأخذون على عاتقهم رسالة النبيّ والأئمّة جهارًا وفي العلن، لم يكونوا من الذين فرّوا من البيوت ولجأوا إلى الحوزة! لم يكونوا من المطرودين والذين لم تتح لهم الفرصة في مكان، فلو لم يكن استعدادهم أكثر من الذين في سائر الأماكن العلميّة والجامعيّة فإنّه ليس بأقلّ منهم. إنّهم أناس يتحمّلون في هذا الزمان آلاف الآلام، آلامًا لم يكن لها أثر في سالف الزمان أيضًا، على هؤلاء أن لا يتصوّروا والحال هذه أنّ الناس سيستقبلونهم بالورود وأقواس النصر! إنّهم أناس يتحمّلون الصعاب، يجرّون على أنفسهم النظرات البغيضة من المجتمع والتي لم تكن حتّى في العهود السابقة، ويتحمّلون الآن هذه الشدائد، ويغضّون الطرف عن تلك الحريّة التي هي حقّ طبيعيّ لكلّ إنسان في المجتمع، ويلبسون لباس رسول الله فقط وفقط من أجل رضا الله، اللباس الذي ألقاه رسول الله في يوم الغدير على قامة أمير المؤمنين عليه السلام! يعني يا عليّ إنّي حيث نصّبتك في الولاية فيجب أن تكون من حيث الظاهر بهذا اللباس أيضًا! ألبسه النبيّ في ذلك اليوم بيده تلك العمامة الخضراء والتي تسمّى السحاب٢ يعني إنّ هذا اللباس وحده هو الذي يليق بالتبليغ، لا أن ندرس العلوم الحوزويّة ثمّ نسير بين الناس بالقميص والبنطال، فهذه ليست مهارة ولا فخرًا، بل الفخر هو للذين يظهرون أنفسهم أمام المجتمع بشكل رسول الله وبلباسه رغم كلّ المزعجات والنظرات الضيّقة والأمور غير المناسبة التي سبّبها الآخرون، كلّ ذلك كي لا ينسى الناس هذا اللباس!
- الکافي، ج ٨، ص ٥٦.
- فرائد السمطین، ج۱، ص ٧.
