
كيف نصل إلى مقام الولاية؟
محاضرة عيد الغدير لعام 1425 هـ ق
هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله رسولاً فحسب أم كان رسولاً ووليًّا معًا؟ وكيف كانت استقامته في رسالته وولايته؟ وهل كان يوم بعثته يوم سرور له؟ وهل تختلف ولايته عن ولاية أمير المؤمنين؟ وماذا صنع في يوم عيد الغدير؟ وماذا حدث لأمير المؤمنين بعد يوم الغدير؟ وهل مقام الولاية ممنوع على غيرهما وأبنائهما من الأئمّة عليهم السلام أم يمكن الوصول إليه للجميع؟ ولماذا وصل إليه السيّد عبد العظيم من بين غيره من بني الحسن؟ وما هو طريق الوصول إليه؟ ما معنى العمائم تيجان الملائكة؟ وما أثر العمامة على النفس؟ وهل علينا أن نتخلّى عن العمائم بسبب الظروف الاجتماعيّة الضاغطة؟ وكيف كانت سيرة الأعاظم مع العمائم والمعمّمين؟ وما هي وظائف المعمّمين وواجباتهم؟ تمزج المحاضرة الحديث عن ذينك المحورين الأساسيّين: محور الولاية ومحور العمامة، معالجة العديد من جوانبهما من خلال كلمات وسير النبيّ والأئمةّ عليهم السلام والأعاظم.
كيف نصل إلى مقام الولاية؟
الوصف:
هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله رسولاً فحسب أم كان رسولاً ووليًّا معًا؟ وكيف كانت استقامته في رسالته وولايته؟ وهل كان يوم بعثته يوم سرور له؟ وهل تختلف ولايته عن ولاية أمير المؤمنين؟ وماذا صنع في يوم عيد الغدير؟ وماذا حدث لأمير المؤمنين بعد يوم الغدير؟ وهل مقام الولاية ممنوع على غيرهما وأبنائهما من الأئمّة عليهم السلام أم يمكن الوصول إليه للجميع؟ ولماذا وصل إليه السيّد عبد العظيم من بين غيره من بني الحسن؟ وما هو طريق الوصول إليه؟ ما معنى العمائم تيجان الملائكة؟ وما أثر العمامة على النفس؟ وهل علينا أن نتخلّى عن العمائم بسبب الظروف الاجتماعيّة الضاغطة؟ وكيف كانت سيرة الأعاظم مع العمائم والمعمّمين؟ وما هي وظائف المعمّمين وواجباتهم؟ تمزج المحاضرة الحديث عن ذينك المحورين الأساسيّين: محور الولاية ومحور العمامة، معالجة العديد من جوانبهما من خلال كلمات وسير النبيّ والأئمةّ عليهم السلام والأعاظم.
كيف نصل إلى مقام الولاية؟
14من الذي يجب أن يدافع عن هذه الأمور؟ من يتعمّم اليوم ويقول أنا أتّبع خطوات الإمام الصادق وتلميذ الإمام الصادق.
نحن إذ نتعمّم اليوم علينا أن نعلم أنّنا جئنا وقلنا: نحن تلاميذ الإمام الصادق فحسب، ولا نعرف غيره في هذه الدنيا، لا نعرف إلاّ الإمام الصادق وإمام الزمان لا غير، المدرسة مدرسة الإمام الصادق، وليُّنا أيضًا هو إمام الزمان والسلام، انتهى! فما رأينا من الإمام الصادق نعمل به، وتوكُّلنا وتوجُّهنا هو نحو بقيّة الله أرواحنا فداه. هذا ما يجب على طالب العلم اليوم أن يعرفه! فهذا يقول شيئًا وذاك يقول شيئًا وهذا يبدي ذوقه الخاصّ، فلنقل هكذا حتّى لا نصطدم به و… كلّ ذلك هو خسران. فإذا أردنا أن نصل إلى مقام السيّد عبد العظيم وتتجلّى فينا تلك الولاية علينا أن نكون هكذا فانين في أهل البيت عليهم السلام.
لماذا بلغ السيّد عبد العظيم مقام الولاية دون غيره من بني الحسن؟
السيّد عبد العظيم والذي ينتهي إلى الإمام المجتبى بأربعة وسائط كان إنسانًا كغيره من الناس. وكان هناك من نسل الإمام المجتبى عليه السلام أناس قتلوا الأئمّة! فالإمام الباقر عليه السلام قتله بنو الحسن هؤلاء!۱ ولكن منهم أيضًا السيّد عبد العظيم.
ومن بني الحسن هؤلاء أيضًا محمّد وإبراهيم ابنا عبد الله المحض اللذين ألقيا الإمام الصادق عليه السلام في سجن المدينة، وادّعيا المهدويّة وخرجا على المنصور الدوانيقيّ. قيل لهما: إذا بايعكما جعفر بن محمّد بايعتكم المدينة كلّها، وإلا فلا. فجاءا إليه ولكنّه ردّهما فسجنه بنو الحسن هؤلاء في سجن المدينة. فانظروا ماذا عانى الأئمّة من هؤلاء. فأبناء عمّ الإمام الصادق حبسوه في مكان يخجل الإنسان من ذكره في مكان الحيوانات وفي اصطبل المدينة وهدّدوه: إن لم تبايع قتلناك. فجاء المنصور الدوانيقيّ فأخرج الإمام الصادق من السجن!٢ فقد بلغ الأمر إلى هذا الحدّ.
فهؤلاء أيضًا من بني الحسن، ومن جهة أخرى هناك السيّد عبد العظيم! الرجل الذي ترك مكانته، وترك مقامه العلميّ، وترك شخصيّته، جاء وجلس بكلّ أدب قرب الإمام الهادي عليه السلام الذي كان في الثانية عشر من عمره أو الثالثة عشر أو الرابعة عشر حين بلغ الإمامة فقدّمه، وعندما اعترضوا قال: لقد جعل الله ولايته فيه، لأنّي لم أكن أهلاً ولكنّه كان أهلاً. فانظروا لقد تجاوز عن نفسه، تجاوز عن الأنانيّة، تجاوز عن الإرادة، لذلك فإنّ ولاية الإمام الهادي تلك قد تجلّت فيه وصار من زار عبد العظيم بالريّ كمن زار الحسين بكربلاء.
- لمزيد من الاطّلاع راجع بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٧٠باب ٩: «أحوال أقربائه و عشائره و ما جری بینه و بینهم و ما وقع علیهم من الجور و الظلم و أحوال من خرج فی زمانه علیه السلام من بني الحسن علیه السلام و أولاد زید و غیرهم.» يقول العلاّمه آیة اللَه الحاج السیّد محمّد الحسین الحسیني الطهراني ـ قدّس اللَه نفسه ـ في کتابه الشریف معرفة الإمام ج ١٥، ص ٢۱٣ ـ ٢۱٤: تحدّث الفقيه و الرجاليّ العظيم الشيخ عبد الله المامقانيّ عن محمّد بن عبد الله بن الحسن مفصّلًا في أربع صفحات رحليّة، و قال: و يبطل ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا المحدّثين من أنّ خروج محمّد و سائر بني الحسن كان عن رضيً باطنيّ من الصادق عليه السلام كما رضي باطناً بخروج عمّه زيد و أظهر عدم الرضا للتقيّة. و أقول: هذا في زيدٍ حقٌّ دلّ عليه الإجماع من أصحابنا و الأخبار المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر كما ذكرنا جملة منها في ترجمته.
و أمّا محمّد و سائر بني الحسن و أفعالهم الشنيعة فإنّها تدلّنا على خلاف ما ذهب و عدم رضا الصادق عليه السلام. (إلى أن قال):
و قد رام السيّد الجليل ابن طاووس في كتاب «الإقبال»* إصلاح حال بني الحسن و حمل ما يدلّ على مخالفتهم للأئمّة عليهم السلام على التقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إليهم عليهم السلام مستدلّا على ذلك بما رواه مسنداً عنه من أنّه بكى على بني عمّه المحمولين إلى العراق حتى علا صوته، و قال: حدّثني أبي عن فاطمة ابنة الحسين أنّها قالت: سمعتُ أبي صلوات الله عليه يقول:
يُقْتَلُ مِنْكِ- أوْ يُصَابُ مِنْكِ- نَفَرٌ بِشَطِّ الفُرَاتِ مَا سَبَقَهُمُ الأوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكُهُمْ الآخِرُونَ. وَ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِهَا غَيْرُهُمْ.**
قال السيّد ابن طاووس رحمه الله: بكاء الصادق عليه السلام و هذه الروايات تدلّ على حقّانيّتهم في خروجهم غير المستند إلى الإمام تقيّةً.
و لكن المامقانيّ يقول: إنّ رقّته (الإمام الصادق عليه السلام) عليهم للرحم القريبة بينهم و بينه، و ليس فيها ما يدلّ على حقّانيّتهم.***
*في أعمال شهر محرّم الحرام.
** أي: لا وجود لأحد من أولاد فاطمة ابنة الحسين عليه السلام الآن غيرهم فينطبق عليهم هذا الحديث. فالذين يقتلون بشطّ الفرات هم هؤلاء أنفسهم.
***-« تنقيح المقال» ج ٣، ص ۱٤۰. - راجع الکافي، ج ۱، ص ٣٥٨ـ ٣.
- لمزيد من الاطّلاع راجع بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٧٠باب ٩: «أحوال أقربائه و عشائره و ما جری بینه و بینهم و ما وقع علیهم من الجور و الظلم و أحوال من خرج فی زمانه علیه السلام من بني الحسن علیه السلام و أولاد زید و غیرهم.» يقول العلاّمه آیة اللَه الحاج السیّد محمّد الحسین الحسیني الطهراني ـ قدّس اللَه نفسه ـ في کتابه الشریف معرفة الإمام ج ١٥، ص ٢۱٣ ـ ٢۱٤: تحدّث الفقيه و الرجاليّ العظيم الشيخ عبد الله المامقانيّ عن محمّد بن عبد الله بن الحسن مفصّلًا في أربع صفحات رحليّة، و قال: و يبطل ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا المحدّثين من أنّ خروج محمّد و سائر بني الحسن كان عن رضيً باطنيّ من الصادق عليه السلام كما رضي باطناً بخروج عمّه زيد و أظهر عدم الرضا للتقيّة. و أقول: هذا في زيدٍ حقٌّ دلّ عليه الإجماع من أصحابنا و الأخبار المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر كما ذكرنا جملة منها في ترجمته.
