
الزواج والمهر
كيف تُقرأ خطبة العقد في الزواج؟ متى وكيف ظهر مهر السنّة؟ ما هي أهمّ الإشكالات على مسألة التقيّد بمهر السنّة؟ وكيف نجيب عنها؟ ما هي الفوائد المترتّبة على الالتزام بمهر السنّة؟ وأيّ أضرار يستتبعها الصداق الباهظ؟ كيف يُمكننا إجراء صيغة عقد الزواج؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذا المجلس المعقود للحديث عن الزواج والمهر، والذي جرى تفريغه، وطباعته، مع إضافة تعليقات مهمّة من قبل سماحة الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه.
الزواج والمهر
3ندعو الله تعالى عظُمت آلاؤُه وعَلَت نعماؤُه أن يُبارك هذا الزواج البهيج، ويتفضّل باليُمن على هذا القِران السعيد؛ وأن يجعله تعالى مصحوبًا بالخير والعافية والرحمة الوافرة والبركة الجزيلة تحت الرعاية الخاصّة والعناية الكاملة والتامّة لمقام الولاية الإلهيّة المطلقة والكلّية؛ وأن يقرنه بالسعادة في ظلّ دعاء الأفاضل والسادة الحضور من العائلتين المحترمتين بالخير والبركة؛ وأن يجعل دعائمه قائمة على أساس الأنس والألفة والمحبّة؛ ويقرن هذه المحبّة والمودّة الجزئيّة بمحبّته ومودّته الكلّية.
اللهمّ آلِف بَينَهما بِأَحسَنِ ائتِلافٍ، وآنِس بَينَهما بأفضلِ استئناس، وامْلَأ قُلوبَهُما مِن عِلمك ويقينِك ورَحمَتِك وفائضِ وُدِّك، وأيّدهُما في طَيِّ مَدارِجِ العِلمِ واليَقينِ، وسَدِّدهما على صعود مَعارِجِ المَعرِفَة والذروَةِ العُلیٰا مِنَ العِرفانِ والتَّسليمِ والتَّفويضِ، وطَوِّل عُمرَهما، وطيِّب نسلَهما، وارزُقهُما أولادًا صالحين مِن عِبادِك المُخلَصينَ وأوليائك المُقرَّبين، وصلَّى الله على محمّدٍ وآله أجمعينَ، يا أرحمَ الرّاحمينَ ورَبَّ العالمينَ.
نبذة تاريخيّة عن مهر السنّة
هذا المهر يُعادل مهر الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء، حيث كان قد خطبها عليها السلام كبارُ قريش، وكان بعضهم من الأغنياء الذين أمهروها مائة جمل، ومائتي جمل، وكانوا مستعدّين لدفع هذا الصداق من أجل الزواج بها؛ ولهذا، حينما خطبها عليها السلام عُمر، فردّه الرسول، وخطبها أبو بكر، فردّه أيضًا، قالوا: «يا عليّ، اخطبها أنت الآن!»، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «وعندي شيء أتزوج به؟!»،۱ فقالوا له: وما المشكلة في ذلك؟ اخطبها الآن!
ففي ذلك الوقت الذي تقدّم أمير المؤمنين للخطبة، كان سنّه يبلغ الرابعة والعشرين على ما يبدو، حيث حدث ذلك ـ بحسب الظاهر ـ بعد مرور سنة واحدة على الهجرة؛ ومن المعلوم أنّ هجرة الرسول الأكرم إلى المدينة وقعت حينما كان أمير المؤمنين يبلغ الثالثة والعشرين من العمر.
وعندما تقدّم عليه السلام لخطبتها، جاء النبيّ عند السيّدة الزهراء، وسألها قائلًا: «إِنَّ عَلِيًّا قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئًا (أي: قد خطبك) فَمَا تَرَيْنَ (أي: هل تقبلين وتأذنين)؟»، فَسَكَتَتْ ولَمْ تُوَلِّ وَجْهَهَا؛ فَقَامَ صلّى الله عليه وآله وسلّم (بحالة من الشعف والسرور) وهُوَ يَقُولُ: «[اللَّهُ أَكْبَرُ] سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا (رضاها)».٢ ولا يخفى أنّ سكوت البنات والعُذارى في هذه الظروف التي يخضعن فيها للحجاب والعفّة علامة على رضاهنّ وإذنهنّ، وإلاّ، فلا.
- ابن إسحاق، محمد، سيرة ابن اسحاق، ص ٢٤٦. (المعرّب)
- وسائل الشيعة، ج ٢۰، ص ٢۷٥. (المعرّب)
