
أحكام الديات والقصاص
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
الوصف:
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
8وأمّا إذا لم تلج الروح في هذا الطفل، فإنّ ديته تُساوي مائة دينار؛ وهنا أيضًا، إذا تصدّت المرأة والطبيب معًا لهذا العمل، فإنّ الدية تُقسّم بينهما، ويلزم كلّ واحد منهما أداء خمسين مثقال من الذهب.
وإذا كان الجنين لا يزال نطفة، ولم يتحوّل بعدُ إلى علقة، بل كان قد استقرّ للتوّ في الرحم، فإنّ كلاًّ من الطبيب والأمّ مُلزمان بدفع عشرة مثقال شرعيّ من الذهب.
وأمّا إذا لم يُباشر الطبيب هذه العمليّة بنفسه، بل حينما جاءت عنده المرأة، أعطاها دواءً وأقراصًا لكي تتناولها، وتُسقط الجنين، فلن يكون الطبيب حينئذ مباشرًا للعمل، بل سببًا فقط؛ وبما أنّ المباشر أقوى من السبب هنا، فإنّ الدية بأجمعها ستدخل في عهدة المرأة التي ستُعدّ قاتلة لهذا الجنين.
وعلى أيّ تقدير، فإنّ الإجهاض وإسقاط الجنين حرام، وتتعلّق به الدية في كلّ حالةٍ بالطريقة ذاتها التي ذكرناها سابقًا، بل حتّى لو كان الرجل منهمكًا في مجامعة زوجته، وأفزعه أحدٌ، إلى درجة أنّه توقّف عن هذا العمل، وأراق منيّه خارج رحم المرأة، تعلّقت به الدية؛ أي ينبغي على [الذي أفزعه] دفع عشرة مثقال شرعيّ من الذهب.۱
فهذه هي أحكام الجنين؛ وعلى المسلمين أن يُراعوا هذه المسائل، ولا يتخلّوا عن دينهم وعن الإسلام؛ وحتّى إذا وُضعت أحيانًا قوانين مخالفة للقوانين الإسلاميّة، فلا ينبغي على المسلمين التخلّي عن دينهم، وقتل النفس المحترمة اتّباعًا لأهواء النفس الأمّارة ونزواتها؛ إذ لدينا في القرآن الكريم:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾.٢
وإن أجبر رجل زوجته على الإجهاض، فلا ينبغي عليها طاعته، ولو أفضى ذلك إلى الطلاق والخصام؛ نظير أن يُجبر أحدٌ آخرَ على القتل، حيث يتعيّن على الأخير ألاّ يُطيعه، مهما حصل، ولو أدّى ذلك إلى الطلاق والخصام.
ومتى ما ضرب الرجل زوجته في بطنها برجله أو يده، فأسقطت الجنين، يُعدّ الرجل قاتلاً، وتدخل في عهدته الدية بالطريقة ذاتها التي ذكرناها آنفًا، [ويتوجّب دفعها لبقيّة الورثة]؛ فهذه هي الأحكام المتعلّقة بالجنين.
حكم المـُثلة والتشريح وديتهما
ومن الأحكام الإسلاميّة الأخرى أنّ الإنسان لا يحقّ له التمثيل بالميّت المسلم؛ فإذا ارتحل أحدهم عن دار الدنيا، وكان مسلمًا، فإنّ [جسده] يكون محترمًا، وينبغي غسله، وتكفينه، ودفنه؛ كما أنّ جرحه، وتقطيعه، وتشريحه حرام في الدين الإسلاميّ، بل وتتعلّق به الدية.
- راجع: الرسالة النكاحيّة، ص ٢۷.
- سورة النساء، الآية ٩٣.
