
أحكام الديات والقصاص
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
الوصف:
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
20وإذا لم يُقتل الحيوان بذبح شرعيّ ـ كأن يرمي أحدٌ ثعلبًا أو ابن آوى بحجر فيموتان ـ فسيكون هذا الحيوان ميتة، ولن يتسنّى بيعه وشراؤه، بل ولا بيع جلده؛ وبالتالي، يجب على المرتكب لهذه الجناية تحمّل خسارة قيمته؛ أي قيمته في الزمان الذي أتلفه فيه.
ويسري هذا الحكم بعينه على الأعضاء؛ فعلى سبيل المثال، إذا رمى أحدٌ حجرًا، فكسر رِجل حيوان كالثعلب، لزم تحديدُ قيمة هذا الثعلب حالة كونه حيًّا وسليمًا، وقيمته حالة كون رجله مكسورة، ويتحمّل الجاني أداء الفارق بين هاتين القيمتين.۱
وقد يكون الحيوان غير قابل للتذكية؛ أي أنّه لا يطهُر ولو بقطع [أوداج] رأسه؛ نظير الكلب والخنزير اللذين لا يقبلان التزكية، ولا قيمة لهما؛ ففي هذه الحالة، إذا قتل أحد كلب آخر، فلن يتعلّق بذمّته أيّ شيء؛ هذا، ويحرم أيضًا بيع الكلب والخنزير وشراؤهما، ولا يجوز للإنسان أخذ المال في مقابل بيعهما؛ لأنّهما نجسا العين، والمال المأخوذ عوضًا عنهما سُحت وحرام؛ اللهمّ إلاّ في أربعة أنواع من الكلاب التي يحوز بيعها وشراؤها، ولا يوجد أيّ إشكال في الاحتفاظ بها؛ ألا وهي:
استثناءات حرمة بيع الكلب وشرائه
الأوّل: كلب الصيد، والذي يُربّى من أجل الصيد، فيصطحبه الصيّاد معه، ويُطلقه [على الصيد] طبقًا للتعليمات التي لقنّه إيّاها؛ فيقول الصيّاد بنفسه: «بسم الله»، ويذهب ذلك الكلب، ويلتقط هذا الصيد، ويأتي به، حيث تكون لهذا الكلب قيمة، ولا يوجد أيّ إشكال في بيعه وشرائه.
الثاني: كلب الماشية الذي يصطحبه الرعاة معهم لأجل حراسة الأغنام.
الثالث: كلب الزرع الذي يوضع وسط بيادر القمح والشعير والأرز وأمثال ذلك، حتّى لا يأتي حيوان، فيُفسد هذه البيادر، ويذهب بهذا الزرع.
الرابع: كلب الحائط، وهو الذي يضعه حارس البساتين الكبيرة التي تُزرع فيها الفواكه، ويُحتمل أن يأتي سارق ليلاً، وينهب هذه الفواكه، حيث يجوز أيضًا بيع هذا الكلب وشراؤه.
فصارت لدينا أربعة أنواع: كلب الصيد، وكلب الزرع، وكلب الماشية وكلب الحائط، حيث ورد في بعض الروايات أنّ ثمن كلب الصيد أربعون درهمًا، وثمن كلبي الماشية والحائط عشرون درهمًا لكلّ واحد، وثمن كلب الزرع قفيز من البرّ؛٢ وهو مكيال خاصّ من القمح؛ لكن، يبدو أنّ هذه العبارة مرتبطة بذلك العصر؛ فإذا زادت قيمة هذه الكلاب أو نقصت، بحسب اختلاف الأحكام والأعصار، فبوسع الإنسان بيعها وشراؤها بأقلّ من ذلك الثمن أو أكثر منه.
- راجع: الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، ج ۱۰، ص ٣٢۰.
- وسائل الشيعة، ج ٢٩، ص ٢٢۷.
