
أحكام الديات والقصاص
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
الوصف:
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
18كما ينبغي أن يقول له حقيقةً: «اعف عنّي!»؛ لا أن يشقّ عليه، ويسعى لمماطلته، ويقول له: «اذهب اليوم، وتعال غدًا»، ويتساهل قليلاً في هذا الأمر، ويلجأ للتضييق عليه، بل عليه أن يطلب منه الصفح بشكل واقعيّ، فيصفح عنه الآخر بكلّ وضوح؛ ففي هذه الحالة فقط، يكون الصفح صحيحًا؛ وأمّا إذا سعى للتضييق عليه، حتّى يُجبره على الصفح، فإنّ هذا لا يصحّ.
فإذا فُقأت مثلاً العين اليُمنى أو اليُسرى لأحدهم بسبب حادثة سير، فإنّ ديتها هي خمسمائة دينار شرعيّ؛۱ أي مائة وخمسون ألف تومان؛ وعلى الجاني أداء هذا المبلغ؛ وأمّا إذا دفع أقلّ من ذلك، وقال للمجنيّ عليه: «ارض عنّي»، فلن يفيده ذلك في شيء.
وتتعلّق بالجروح التي تُصيب البدن ـ سواءً بلغت العظم أم لا ـ ديةٌ معتدٌّ بها؛ فإذا قال أحد للمجروح: «سأعالجك في المستشفى إلى أن تتعافى»، فقد لا يكون ذلك كافيًا؛ إذ حتّى لو تعافى، وكان سيكسب مائة ألف تومان إضافيّة، لكان ذلك من حقّه؛ لأنّ هذه الجناية قد وقعت عليه، وكانت ديتها تساوي مائة وخمسين ألف تومان مثلاً، في حين أنّ تكلفة المستشفى بلغت بأجمعها خمسين ألف تومان؛ ولهذا، ينبغي إعطاؤه مائة ألف تومان إضافيّة.
فهذه تعاليم يجب على الإنسان مراعاتها على الدوام، حيث نجد الإسلام يولي أهمّية بالغة لمسألة الدية والقصاص؛ شأنها في ذلك شأن بقيّة الأحكام الإسلاميّة.
أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه
فحتّى لو رمى الإنسان حيوانًا لآخر، فقتله، أو جرحه، أو بتر أعضاءه، فإنّنا نجد له حكمًا في الشريعة الإسلاميّة، حيث ينقسم هذا الحيوان إلى ثلاثة أقسام: فإمّا أن يكون مأكول اللحم، أو لا؛ وفي الحالة الثانية، إمّا أن يكون قابلاً للتذكية، أو لا. فالحيوانات مأكولة اللحم هي التي يحلّ أكل لحمها؛ نظير البقر والغنم والإبل؛ وهنا، إذا قتل أحد جمل آخر أو خروفه أو بقرته بنحوٍ تتسنّى معه الاستفادة من هذا الحيوان، والانتفاع بلحمه وجلده؛ أي أنّ قتله جرى عن طريق الذبح الشرعيّ، فلا يلزم حينئذ أداء قيمته؛ لأنّ الحيوان الذي قُتل بهكذا طريقة لم يخرج عن مال صاحبه، ولو أنّه قد جرى التصرّف فيه؛ ولهذا، ينبغي أن يُدفع لصاحبه الفارق بين قيمته حيًّا وقيمته ميّتًا؛ وهو ما يُعبّر عنه بالأرش؛ وعلى سبيل المثال، إن كان الجمل الحيّ يُساوي عشرة آلاف تومان، والمقتول يُساوي ثمانية آلاف تومان، ينبغي أن يُلجأ هنا إلى التسعير، ويُدفع إلى صاحب الجمل الفارق بين حالة كونه حيًّا، وحالة كونه مقتولاً بالذبح الشرعيّ؛ أي ألفي تومان.
- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ۷۸ و۷٩.
