انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أحكام الديات والقصاص

12٬510
أبحاث فقهية
الجلسات

في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.

أحكام الديات والقصاص

الوصف:

في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

أحكام الديات والقصاص

17
  • وهكذا أيضًا، إذا كان ذلك الشخص ـ الذي فرضناه في هذا المثال يسير بسرعة ـ قد وصلت سرعته إلى المائة، وكان الآخر يستدير في الخطّ المتّصل، فإنّ مخالفة السرعة مائة تزيد على مخالفة السرعة ستّين؛ وبالتالي، حينما يأتي الشرطيّ، فإنّه سيحدّد مثلاً أنّ الذي استدار يتحمّل ثمانية أضعاف من المخالفة، في حين يتحمّل الذي كان يمشي بسرعة مائة الضعفين؛ وحينئذ، يلزم توزيع الجناية عليهما بنسبة الإثنين والثمانية؛ أي الواحد والأربعة، وتقسيم الخسارة إلى خمسة أقسام، بحيث يتحمّل قسمًا منها صاحب السرعة الزائدة، ويتحمّل أربعة أقسام منها الذي استدار [في الخطّ المتّصل].

  • وعليه، في كلّ حادثةِ سيرٍ، يجب حسابُ مقدارِ المخالفة بنحو تامّ، وتوزيعه على الطرفين، سواءً أفضت هذه المخالفة إلى قتل أحد، أو كسر عظام، أو تمزيق لحم، أو إذهابِ عقلٍ وإصابةٍ كلّيةٍ بالجنون، أو كانت ضربةً تُسبّب الإغماء؛ إذ لكلّ واحدة من هذه الأمور حكم خاصّ في قانون الإسلام؛ بل حتّى إذا أصيب بدن أحدٌ بخدش، فإنّ فيه دية، بحيث يتعيّن ملاحظة هذه الدية بالطريقة ذاتها التي أُشير إليها آنفًا، وذلك باعتبار نسبة عِظم جناية كلّ طرف أو صغرها.۱

  • وأمّا إذا جاءت الشرطة، وحدّدت الطرف المذنب، بينما كان الطرف الآخر يرى فيما بينه وبين الله تعالى أنّه أيضًا مذنب، فينبغي عليه إرضاء خصمه، من دون الاكتفاء بذلك الحكم، أو أن يقول: «أيّها السيّد، أنا مسلم، وأرى نفسي مقصّرًا أيضًا في هذه الحادثة؛ وصحيح أنّ تقصيرك أكبر، لكنّني كنت أيضًا مقصّرًا هنا؛ ولهذا، علينا أن نحسب معًا، لكي نرى مقدار نصيبي من هذه الخسارة، ومقدار نصيبك منها أنت»؛ أو يقول: «لا أملك مالاً، فاعف عنّي»؛ فإذا قال الآخر: «عفوت عنك»، فهذا أفضل، وإلاّ، عليه أن يخرج عمّا في عهدته.

  • وعليه أيضًا أن يُفهم الطرف المقابل أنّ الخسارة التي وقعت قيمتها كذا، وأنّ نصيبه منها مثلاً أربعة آلاف تومان، ثمّ يقول له: «اصفح عن هذا المبلغ»، لا أن يقول له: «مهما كان الأمر الذي حدث، اصفح عنه بنحو مجمل».

  • وكما أسلفنا الذكر، فإنّ الدية الكاملة للرجل المسلم هي ألف دينار من الذهب؛ فإذا أدّت الحادثة إلى وقوع قتل، لزم القاتل دفعُ ألف دينار ديةً، أي ما يُساوي ثلاثمائة ألف تومان، ولو كان هذا القتل خطأ. ولا يخفى أنّ العاقلة هي التي تتحمّل هذه الدية في القتل الخطأ؛ لكن، إذا كان القتل شبهَ عمد، تعيّن على القاتل أن يُسدّدها من جيبه؛ وفي حوادث السير التي تقع، يكون القتل غالبًا شبهَ عمد؛ ولهذا، تقع الدية على عاتق الذي حصلت له هكذا حادثة، وليس على عاتق العاقلة؛ وفي هذه الحالة، إذا وقع قتل بواسطة هذه الحادثة، تعيّن على القاتل إفهام ورثة المقتول الأمر التالي: « في هذه الحادثة، أنا مدين لكم وذمّتي مشغولة بمبلغ ثلاثمائة ألف تومان؛٢ فإن عفوتم عنّي، فبها ونعمت؛ وإلاّ، خذوا منّي أيّ مبلغ ترغبون فيه؛ وحتّى إذا كنتم تريدون الدية كاملة، فإنّها تقع على عاتقي»؛ لا أن يقول مثلاً: «في هذه الأيّام، إذا وقع قتل، فإنّهم يأخذون عشرة آلاف تومان، أو عشرين ألف تومان، أو إنّ شركة التأمين تُعطي المبلغ الكذائيّ»، بل إنّ المقدار الذي يقع على عاتقه ويتعيّن عليه أداؤه هو ما حددّه الشارع، وعليه أن يُفهمهم هذا الأمر تمامًا، لا أن يقول: «أيّها السيّد، سأمنحك عشرة آلاف تومان، فاصفح عنّي، وتنازل لي عن حقّك»؛ فيفرح هذا [الوريث] بتسلّمه عشرة آلاف تومان، ويتنازل عن حقّه؛ لكنّ هذا لا يصحّ، وهو أمر باطل! فعليه أن يقول: «إنّ المبلغ المعادل للجناية التي ارتكبتها في هذه الحادثة هو ألف مثقال من الذهب، وذمّتي مشغولة به؛ فهل يُمكنك أن تعفو عنّي في هذا المبلغ الذي يُساوي ثلاثمائة ألف تومان، أو لا؟»؛ فإن قال له: «عفوت عنك»، فإنّ هذا العفو يكون صحيحًا.

    1. لمزيد من الاطّلاع على الروايات الواردة بخصوص الدية في الشريعة الإسلاميّة، راجع: وسائل الشيعة، ج ٢٩، ص ۱۸٩ ـ ٤۰٤.
    2. مقدار الدية الكاملة. (المعرّب)
/ 0