
أحكام الديات والقصاص
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
الوصف:
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
16والمسألة الأخرى التي تتّصف بدقّة أكبر من البقيّة أنّ معظم الحوادث التي تقع يكون فيها التقصير من الطرفين؛ غاية الأمر أنّ تقصير أحدهما يكون أكبر، وتقصير الآخر أقلّ؛ وفي هذه الحالة، ينبغي توزيع الخسارة أو المخالفة عليهما طبقًا لدرجة تقصير كلّ واحد منهما؛ لكنّنا لا نجدهم يلجؤون إلى هذا الأمر، بل يعتبرون ـ بمقتضى قوانينهم ـ أحد الأطراف مذنبًا، ويضعون على عاتقه كافّة الغرامات.
وعلى سبيل المثال، يوجد في هذه القوانين أنّ سرعة الدرّاجة الناريّة لا ينبغي أن تتعدّى في الشوارع خمسين كيلومتر في الساعة؛ فهذا قانون؛ وهناك قانون آخر يقول: إنّ الاستدارة في الشارع الذي له خطّ متّصل ممنوعة؛ وفي هذه الحالة، إذا كان أحد يمشي بسرعة أكثر من خمسين كيلومتر في الساعة؛ كأن تبلغ سرعته سبعين أو ثمانين كيلومتر في الساعة، ولجأ أحد آخر يسير في الاتّجاه المقابل إلى الاستدارة، فوقعت بينهما حادثة، فإنّ قانون السير يقول هنا: «المذنب هو الذي استدار؛ لأنّ الاستدارة حينما يكون الخطّ متّصلاً ممنوعة»، ولا يُحمّل الذي زادت سُرعته عن المقدار المحدّد أيَّة مسؤوليّة، بل يتعيّن على الذي استدار في الخطّ المتّصل تحمّل خسارة الطرفين؛ في حين أنّهما مقصّران معًا؛ غاية الأمر أنّ مخالفة الذي استدار في الخطّ المتّصل أكبر؛ لأنّ هذا العمل أقرب إلى الخطأ من زيادة السرعة.
وفي هذه الحالة، يجب تحديد مقدار مخالفة وتقصير كلّ واحد منهما بغاية الدقّة؛ أي: يجب ملاحظة استدارة ذلك الشخص، وسرعة الآخر، وتقسيم [مسؤوليّة] هذه المخالفة بينهما؛ فإذا قام الأوّل مثلاً بالاستدارة في الخطّ المتّصل، وفاقت سرعة الثاني الخمسين، لتصل إلى الستّين؛ أي أنّه تجاوز السرعة المسموح بها بعشرة كيلومترات في الساعة، فإنّه على الشرطيّ المختصّ أن يقول: «يتحمّل الذي استدار في الخطّ المتّصل تسعة أضعاف ما يتحمّله الآخر من المخالفة»؛ وحينئذ، ينبغي أن نأتي إلى الخسارتين النفسيّة والماليّة التي لحقت بالإثنين، ونُوزّعها عليهما بنسبة الواحد والتسعة؛ أي: يجب ملاحظة مقدار خسارة كلّ واحد؛ كأن يبلغ الضرر اللاحق بالسيّارة الأولى ثمانية عشرة ألف تومان، والضرر اللاحق بالسيّارة الثانية ألفي تومان، ثمّ يُجمع المبلغان، فيصير عشرين ألف تومان؛ وبما أنّ مقدار مخالفة الذي استدار كان هو تسعة، ومقدار مخالفة الذي تجاوز السرعة المسموح بها كان هو واحد، ومجموعهما هو عشرة، يلزم تقسيم تلك العشرين ألف تومان إلى عشرة أقسام، يتحمّل قسمًا منها [أي ألفا تومان] الذي تجاوزت سرعته الحدّ القانونيّ، ويتحمّل تسعة أقسام منها ـ أي ثمانية عشرة ألف تومان ـ الذي استدار في الخطّ المتّصل؛ وبالتالي، لا يُمكن للشرطيّ أن يقول: «الذنب على الذي استدار، ولا شيء على الآخر»؛ لأنّ هذا الأخير تسبّب أيضًا في الحادثة بواسطة سرعته الزائدة؛ وإلاّ، لو لم يكن يمشي بهذه السرعة، وسار بسرعة عادية، لما وقعت تلك الحادثة.
