
أحكام الديات والقصاص
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
الوصف:
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالديات والقصاص، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الجناية إلى عمديّة وشبه عمديّة وخطأ، وبيان أحكام الدية في كلّ واحدة منها، لاسيّما الخطأ؛ ليُعرّج بعد ذلك على استعراض دية الرجل والمرأة المسلمين، وبيان حكم كلّ من الإجهاض والمثلة والتشريح، وديتها في الإسلام، ثمّ تحدّث أيضًا عن الدية في حوادث السير بين القوانين الوضعيّة والإسلاميّة، ليختم كلامه بالبحث عن أحكام دية قتل الحيوان أو جرحه.
أحكام الديات والقصاص
11طبقات العاقلة وشروط تحمّلها للدية في الجناية الخطأ
ذكرنا سابقًا في الجناية الخطأ أنّ المجنيّ عليه وورثته ووليّ دمه لا يملكون حقّ القصاص، وأنّ الدية أيضًا لا تتعلّق بمال الجاني، بل يجب على العاقلة أداؤها.
الطبقة الأولى من العاقلة هم العَصَبة؛ أي أقرباء الجاني وذووه من جهة الأب؛ ويقع في الطبقة الثانية المولى الذي أعتق الجاني، إن كان هذا الجاني عبدًا؛ وفي الطبقة الثالثة الذي ضمن جريرة الجاني وجنايته؛ وفي المرحلة الرابعة، إذا لم يوجد في الخارج أحدٌ من هذه الطبقات الثلاث، أو لم يقدروا على تحمّل كلّ الغرامة والدية، وجب أن يدفعها الإمام عليه السلام أو نائبه من بيت مال المسلمين.
وتُشترط في أداء دية الجناية الخطأ ـ التي لا تتعلّق فيها هذه الدية بمال الجاني بل على الآخرين [أي العاقلة] أداؤها بالترتيب الذي ذكرناه آنفًا ـ مجموعة من الأمور:
أوّلاً: ألاّ تكون الجناية عن عمد.
ثانيًا: ألاّ يكون الجاني عبدًا أو أمة؛ إذ لو كان كذلك، وكانت الجناية عمديّة، لوجب تسليمه للمجنيّ عليه أو ورثته؛ وأمّا إذا لم تكن الجناية عمديّة، وكانت قيمة الغرامة أقلّ من قيمة هذا العبد أو الأمة، تعيّن على مولاهما أداؤها؛ لكن، إن بلغت قيمتها قيمتهما، أمكن ـ عوضًا عن الدية ـ تسليم نفس العبد أو الأمة الجانِيَيْن للمجنيّ عليه أو ورثته، سواءً كان هذا العبد أو الأمة خالصين في العبوديّة (قنّين)، أو مُدبَّرين، أو كانت الأمة أمّ ولد.۱
و«المدبَّر» هو الغلام أو الأمة اللذين وصّى مولاهما بعتقهما بعد وفاته؛ و«أمّ الولد» هي الأمة التي أنجبت من مولاها، وصار عندها ولد؛ وهنا، إذا ارتكب هؤلاء جناية خطأً في حقّ أحد، فإنّ أقاربهم ومولاهم المـُعتق وضامن الجريرة والإمام عليه السلام لا يتحمّلون الغرامة والدية، بل عليهم بأنفسهم تحمّل هذه الجناية وديتها؛ فإمّا أن يدفعوها بأنفسهم، أو تُقتطع من ثمنهم.
ثالثًا: الشرط الثالث أن تصل هذه الجناية إلى درجة الموضِحة؛ لأنّ الجناية التي يرتكبها أحد في حقّ آخر على عدّة أقسام:
فتارةً، تُفضي هذه الجناية إلى اقتلاع الجلد فقط من دون بلوغ اللحم؛ وتارةً، تصل إلى اللحم، وتنزع قليلاً منه؛ وتارة، تكون أعمق، لكنّها لم تكن قد وصلت بعدُ إلى العظم؛ وتارة، تستأصل جلد الرأس، وتبلغ الجلد الرقيق الذي يُغطّي الجمجمة؛٢ وتارةً، تصل هذه الجناية إلى العظم، فتُمزّق الغشاء الرقيق الذي يُغطّيه، ويصير هذا العظم ظاهرًا؛ وتارةً، تُؤدّي هذه الجناية إلى كسر العظم، حيث إنّ لكلّ واحدة من هذه الجنايات دية خاصّة في الشريعة الإسلاميّة؛ وهي بأجمعها معيّنة ومحدّدة.٣
- وسائل الشيعة، ج ٢٩، ص ٢۰۷.
- يُسمّى بالسمحاق (المعرّب).
- راجع: وسائل الشيعة، ج ٢٩، ص ٢۸٣ ـ ٣٥٦.
