
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
3ومن هنا، يلزم في عقد الضمان ـ الذي قلنا بتوفّره على ثلاثة أركان ـ أن تتحقّق هذه الشروط في كلّ من الضامن والمضمون له.
وأمّا بالنسبة للمضمون عنه (الذي يُضمن نيابةً عنه)، فلا يجب أن تتحقّق فيه هذه الشروط؛ وبالتالي، لا يوجد أيّ ضير في ضمانه، ولو كان طفلاً، أو مجنونًا، أو غير مختار، أو مفتقرًا للرشد العقليّ.
فإذا كان المدين غير بالغ أو غير عاقل أو غير رشيد؛ كأن يكون لأحدٍ مالٌ في عنق طفل غير بالغ أو رجل مجنون، فبوسع الإنسان أن يضمن هذا المال نيابةً عنه، وبمقدور الدائن أن يقبل، فيصير هذا الإنسان ضامنًا؛ وعليه، لا إشكال في عدم توفّر المضمون عنه ـ الذي يضمن الإنسان نيابةً عنه ـ لشرطي الرشد والعقل.
ما يهمّ في عقد الضمان هو وجود طرفين؛ أي الضامن والمضمون له، وأمّا إذا لم يطّلع المضمون عنه على هذا الضمان، فلا ضير في ذلك؛ وكمثال على هذا الأمر، أن أضمن لك مالاً تطلبه من زيد؛ ففي هذه الحالة، لن يوجد أيّ إشكال إذا لم يطّلع زيد على ذلك؛ لأنّ الضامن والمضمون له هما اللذان يُحتاج إليهما من أجل إبرام العقد.
فالضامن يوقع الصيغة بأيّ لغة يُريد، ويقول: «أنا أضمن المقدار الفلاني الذي لك في ذمّة زيد، وأتعهّد به، وأجعله في عنقي»، أو يذكر أيّ لفظ آخر يُفيد معنى الضمان؛ ويقول المضمون له أيضًا: «قبلت»، فيتمّ الأمر.
لزوم عقد الضمان وأسباب جواز فسخه
ويتحقّق عقد الضمان بهذه الطريقة، وحينئذ، لن يعود بإمكان الطرفين التراجع عنه؛ لأنّه عقد لازم، شأنه شأن عقد البيع وعقد الإجارة، وليس كالهبة والوقف اللذين يُمكن للإنسان التراجع عنهما ما لم تتحقّق كافّة شروطهما، حيث بوسعه الرجوع في الهبة؛ وكذلك في الوقف ما لم يُقبض المتولّي ذلك المال؛ وأمّا بالنسبة للضمان، فما إن يتمّ إبرام العقد، حتّى يصير لازمًا، ولا تعود هناك أيّة فائدة من ندم الطرفين.
لكن، هناك حالة يجوز فيها الفسخ من قبل المضمون له، ويحقّ له فيها ذلك؛ وهي أن يكون الضامن الذي ضمنه مُعسِرًا؛ أي غير قادر على أداء المضمون به، ويكون المضمون له جاهلاً بإعساره؛ فيأتي الضامن عنده، ويقول: «هل تقبل بتعهّدي بما لك في ذمّة زيد؟»، مع أنّه لا يملكه، ولا يُمكنه أداؤه؛ فيقول المضمون له: «قبلت»، لكن، من دون أن يعلم بأنّه لا يملكه؛ ففي هذه الحالة، يحقّ لهذا المضمون له أن يفسخ العقد، ويقول: «لقد فسخت عقد الضمان؛ لأنّني لم أكن أعلم بأنّك معسر»، حيث يُراد من المـُعسر: الذي لا يملك [المال المضمون به]، ولا يستطيع النهوض بأعبائه؛ فهذه حالة من الحالات.
