
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
17هذا، وقد يستأجر أحدهم بيتًا كلّيًا؛ كأن يقول مثلاً: «أحتاج إلى منزل مساحتُه كذا، له أربع غرف، ويتوفّر على المواصفات الفلانية»، فيُؤجّره المؤجّرُ منزلاً كلّيًا يمتلك هذه المواصفات التي يحتاجها، لكن من دون أن يُعيّن له بيتًا خارجيًّا؛ مع أنّه من الممكن وجود ألف مصداق لهذا المنزل الكلّي في الخارج، يكون لها عين تلك المواصفات، بل وقد يكون للمؤجِّر ألف بيت أيضًا؛ كأن يكون وكيلاً لأناس يضعون مثل هذه البيوت تحت تصرّفه؛ ففي هذه الحالة، بمجرّد تحقّق عقد الإجارة، فإنّ الذي يدخل في هذا الإيجار هو بيت كلّي، لا شخصيّ، بحيث يتعهّد المؤجِّر، ويجعل في ذمّته تسليم مثل هذا البيت للمستأجر؛ وبما أنّه جعل في ذمّته وعهدته وضعَ منفعة البيت تحت تصرّف هذا المستأجر، فإنّ الضمان في هذه الحالة ممكن؛ وهذا نظير أن يأتي أحد، ويضمن المؤجّر، ويقول: «أنا أتحمّل كلّ ما جعله فلان في عهدته وذمّته، وأضمنه»؛ وحينئذ، بمجرّد تحقّق عقد الضمان، فإنّ كلّ ذلك سيخرج عن مسؤوليّة المؤجّر وعهدته وذمّته، وتُلقى عهدته على عاتق الضامن.
وقد تتعلّق الإجارة بالأعمال، كالخياطة والنجارة، والحدادة، وبقيّة الأعمال الحِرفيّة التي يُمارسها الإنسان ببدنه [ويده]؛ فيستأجر أحدٌ آخر لعملٍ بمائة تومان يوميًّا، ويقول له: «أريدك أن تعمل لديّ بمقدار عدد معيّن من الساعات يوميًّا»، حيث تنقسم هذه الحالة إلى قسمين:
فتارةً، يستأجره على أن يعمل بيده وبالمباشرة، ليخيط له لباسًا، أو يصنع له بابًا، أو ينسج له قماشًا، وأمثال ذلك؛ وفي هذه الحالة، يكون هذا العمل الخارجيّ والمحدّد هو الداخل في عقد الإجارة؛ وبالتالي، لا يستطيع الإنسان أن يضمنه؛ لأنّه عمل خارجيّ ومحدّد؛ وحينئذ، هل بوسع الإنسان أن يجعل في عهدته عملاً يجب على ذلك العامل أداؤه بنفسه؟!
وأمّا إذا استأجر العاملَ على أن يقوم بهكذا عمل، من دون فارق بين أن يكون بالمباشرة أو التوسيط؛ أي أن يقول له: «أنا أريد منك هذا العمل؛ سواء قام به آخر، أو قمتم به أنتم كمجموعة أفراد»؛ كأن يذهب أحدٌ عند نجّار، ويقول له: «أريد منك بابًا بالمواصفات الكذائيّة»، فيجيبه بقوله: «قبلت، وسأسّلمك بابًا بهذه المواصفات»، لكنّه لا يشترط على النجّار مزاولة العمل بنفسه وبالمباشرة؛ وهنا، يكون بوسع النجّار أن يذهب عند آخر، لكي يصنع له الباب، أو أن يصنعه له مُساعدُه تحت إشرافه هو؛ لأنّ عمل هذا النجّار لم يدخل بعينه في الإجارة، بل هو تَعهّدَ بصناعة هذا الباب، أعمّ من أن يتمّ ذلك بواسطته هو، أو بواسطة أحد آخر؛ وبالتالي، فإنّ هذا النجّار لم يُؤجّر يده وفعله، بل قام بشغل ذمّته، وقال: «شغلتُ ذمّتي بتنفيذ طلبك، وتعهّدت بتسليمك ما تُريده».
