
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
15لزوم تعلّق الضمان بالذمّة والنتائج المترتّبة على ذلك
المسألة الأخرى التي تختصّ بالضمان، وأشرنا إليها آنفًا تتمثّل في أنّ: الضمان يجب أن يتعلّق بالذمّة؛ وعليه، إذا كانت ذمّة أحد مشغولة لآخر، فبوسع الإنسان هنا أن يضمن، من دون فارق بين أن تكون هذه الذمّة مشغولة بمال، أو منفعة وعمل؛ وكمثال على ذلك، أن يكون زيد مدينًا بعشرة آلاف تومان، فيتعلّق مالٌ بذمّته، ويكون بمقدور الإنسان أن يضمنه؛ لكن، قد لا تكون ذمّة زيد مشغولة بمالٍ، بل لكونه خيّاطًا، فإنّ ذمّته تشتغل بخياطة لباس، وذلك بأن يأتي عنده مشترٍ، ويقول له: «خِط لي لباسًا بالثمن الفلانيّ»، فيقبل؛ فحينما يقبل بهذا الأمر، تصير ذمّته مشتغلة بخياطة ذلك اللباس.
وتُطرح علينا في هذه المسألة حالتان: فتارةً، يشترط المشتري على الخيّاط أن يخيط له اللباس بنفسه وبالمباشرة؛ ففي هذه الحالة، لا يجوز لأيّ أحد أن يضمنه، وتتحتّم عليه خياطة اللباس بنفسه؛ لكن، تارةً أخرى، قد يقول له: «استأجرتك لكي تخيط لي لباسًا، وتُسلّمي إليّ، ولا يهمّني أن تخيطه أنت بنفسك، أو يخيطه أحد آخر، لكنّ هذا الأمر في عهدتك، وعليك أن تُسلّم اللباس إليّ أنت»؛ ففي هذه الحالة، يُمكن للإنسان أن يضمن زيدًا الخيّاط؛ فيخرج حينئذ من ذلك التعهّد، ولا يعُد ملزمًا بأن يخيط اللباس بنفسه، بل يصير في عهدة الضامن أن يخيط اللباس الذي طُلب منه، ويُسلّمه إليه؛ وعليه، حينما يكون الضمان متعلّقًا بالذمّة، فلن يوجد أيّ فارق في هذا المجال بين العمل أو المنفعة أو المال.
وكمثال على ذلك، أن يأتي أحد، ويتعاقد مع آخر على بناء عمارة؛ فتارةً، يتعاقد هو بنفسه، ويشترط عليه صاحب العمارة أن يتصدّى بنفسه للبناء، والمراقبة، والتخطيط، والإشراف على العمّال والبنّائين؛ ففي هذه الحالة، لا يُمكن لغيره أن يضمنه، ويتعهّد بهذا البناء؛ لكن، إذا تعاقد مع صاحب العمارة على تسليمها بمواصفات معيّنة، من دون أن يشترط عليه بالضرورة مباشرة العمل بنفسه، فإنّه بوسع أحد آخر أن يأتي، ويضمنه؛ وبمجرّد الضمان، تصير ذمّة هذا الشخص فارغة عن بناء العمارة وتسليمها، ويدخل ذلك في عهدة الضامن الذي يُصبح ملزمًا بتسليم هذه العمارة.
