
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
14وخلاصة القول، في الموارد التي يتحقّق فيها الضمان بالاشتراك، يكون لكلّ واحد من الضامنين حكم مستقلّ، بحيث يستطيع الدائن التعامل معه بطريقة تختلف عن الآخر؛ فيُبرأ ذمّة الأوّل، ويُصالح الثاني، ولا يُصالح الثالث، أو يقبل بضمان أحدهم للدين مؤجّلاً؛ كأن يكون الدين حالاًّ مثلاً، ويتعيّن على المدين تسديد عشرة آلاف تومان، فيقول أحد الضامنين: «أنا أدفع منها ألف تومان في الحين»، ويقول الثاني: «أنا أضمن منها ألفي تومان مؤجّلة إلى شهر واحد»، ويقول الثالث: «أنا أضمن منها ثلاثة آلاف تومان مؤجّلة إلى خمسة عشر يومًا»، ويقول الرابع: «أنا أضمنه إلى ستّة أشهر»؛ وحينئذ، إذا قبل الدائن، لن يوجد أيّ إشكال؛ وبعدما يجري إبرام العقد، يصير لازمًا، ولا يعُد بالإمكان تغييره.
لكن، لا يُمكن لشخصين أن يضمنا شخصًا آخر بالاستقلال؛ كأن يكون على أحد الناس دينٌ بقيمة عشرة آلاف تومان، فيأتي آخر، ويضمنه في هذه العشرة آلاف تومان، ويتمّ إبرام العقد؛ ثمّ يأتي آخر، ويضمنه أيضًا في العشرة آلاف تومان بعينها؛ ففي هذه الحالة، يبطل ضمان الثاني؛ لأنّنا قلنا آنفًا إنّ ذمّة المدين تصير ـ بواسطة عقد الضمان ـ فارغة؛ فحينما جاء الأوّل، وضمن تلك العشرة آلاف تومان، فإنّ معنى ذلك أنّ المضمون عنه لم يعُد مدينًا، بل الضامن هو الذي صار مدينًا؛ أي أنّ ذمّة المدين انتقلت إليه، وأصبح بنفسه مدينًا؛ وبالتالي، بعدما تحقّق الضمان من الضامن الأوّل، لم يعُد ذلك المدين مدينًا، حتّى يأتي آخر، ويضمنه؛ ومن هنا، إذا كان عندنا شخصان أو ثلاثة أو عشرة أشخاص، فلا يُمكن لكلّ واحد منهم أن يضمن ـ بنحو مستقلّ ـ مالاً واحدًا يقع في ذمّة أحد الناس.
أجل، إذا تحقّق عقدان للضمان في آن واحد، فلن يوجد في هذه الحالة أيّ إشكال؛ بمعنى أنّه لم يكن هناك ضمان سابق، حتّى نقول: «إنّ هذا الضمان أسقط ذمّة المدين»؛ وكمثال على ذلك، أن يختار المدين رجلين ليضمناه، فيقوم هذان الرجلان ـ اللذان يُريدان ضمان المال بأجمعه ـ باختيار وكيل ينوب عنهما، فيُجري هذا الوكيل في آن واحد صيغة الضمان نيابةً عنهما، ويقبل الدائن؛ ففي هذه الحالة، يتعلّق الضمان بكلّ واحد منهما على نحو الاستقلال، ويكون للدائن الخيار في الرجوع على أيّ واحد من هذين الضامنين اللذين وقع ضمانهما في عرض ـ وليس في طول ـ بعضهما، ويتعيّن على هذا الضامن الخروج عن عهدة هذا الضمان.
