
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
13حكم الضمان بالاشتراك
والمسألة الأخرى أنّه بوسع عدّة أفراد الاشتراكُ في ضمان دين فرد آخر؛ وكمثال على ذلك أن يكون أحدهم مدينًا بعشرة آلاف تومان؛ فهنا، يُمكن لشخصين أن يضمناه؛ وبالتالي، تصير في عهدة كلّ واحد منهما خمسة آلاف تومان، أو يُمكن لأربعة أشخاص أن يضمنوه، بحيث تكون في عهدة كلّ واحدة منهم ألفان وخمسمائة تومان؛ كما بوسعهم أيضًا أن يضمنوه بنسب مختلفة وغير متساوية؛ كأن يضمنه أحدُ هؤلاء الأربعة في ألف تومان، والثاني في ألفي تومان، والثالث في ثلاثة آلاف تومان، والرابع في أربعة آلاف تومان؛ فنرى هنا أنّ أربعة أشخاص ضمنوا هذا المدين، بحيث يكون مقدار ضمان كلّ واحد منهم مختلف عن الآخر، من دون أن يوجد أيّ إشكال.
وأيضًا، إذا كان الضمان بطلبٍ من المدين، فيُمكن للضامنين الرجوع عليه، وإلاّ، فلا.
وهنا، قد يكون ضمان بعض هؤلاء عن أمرٍ من المدين، وبعضهم الآخر لا عن أمره؛ ففي هذه الحالة، يستطيع الذي ضمن هذا المدين بأمرٍ منه الرجوعَ عليه، بينما لا يمتلك الذي ضمنه بغير أمره هذا الحقّ.
حينما يشترك مجموعة من الأفراد في الضمان، يكون بوسع المضمون له إبراء عهدتهم جميعًا بقوله: «أبرأت ذمّتكم جميعًا»، كما بمقدوره إبراء ذمّة البعض دون الآخر؛ كأن يقول مثلاً للذي ضمن ألف تومان: «أيّها السيّد، لقد أبرأت ذمّتك، فلم تعُد هذه الذمّة مشغولة لي بشيء»، ويقول للذي ضمن ألفي تومان: «ذمّتك مشغولة لي»؛ وبالتالي، لا يُلزم بالتعامل مع الجميع بطريقة واحدة، بل ذلك راجع لرغبته هو.
وأيضًا، في المثال المذكور، يُمكن للذي يُريد أن يضمن المدين في ألف تومان أن يقول للدائن المضمون له: «أيّها السيّد، أصالحك في هذه الألف تومان ـ التي أريد أن أضمن فيها المدين ـ على خمسمائة تومان»، فيقبل الدائن؛ وقد أشرنا سابقًا إلى أنّه: إذا كان الضمان بأمر من المدين، يحقّ للضامن الرجوع عليه، واسترداد خمسمائة تومان، لا أزيد؛ وفي هذه الحالة، يجوز لبعض أولئك الأفراد المشتركين في الضمان المصالحة مع المضمون له على مبلغ أقلّ، كما يحقّ لبعضهم الآخر ضمان نفس المبلغ الذي يقع في ذمّة المضمون عنه.
