
أحكام الضمان
ما هو تعريف الضمان؟ وما هي أركانه؟ هل يجوز فسخ العقد الضمان؟ وما هي شروط تحقّق هذا العقد؟ ما هي أحكام كلّ من الضمانين الإذنيّ والتبرّعي، والضمانين الحالّ والمؤجّل؟ هل يجوز للضامن أخذ مبلغ أزيد ممّا سدّده؟ ما هو حكم الضمانات التالية: الضمان المتعاقب، الضمان بالاشتراك، ضمان العين الخارجيّة، الضمان المصحوب برهن ووثيقة؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذا المجلس الذي عقده بمسجد القائم بطهران للحديث عن أحكام الضمان.
أحكام الضمان
10حكم الضمان في الديون الحالّة والمؤجّلة عند وفاة الضامن
وهنا، تُطرح مسألة يُبتلى بها جميع الناس، ولا يعلمها مُعظمهم:
فهناك أفراد يتعاملون بالصكوك والكمبيالات، وتكون لهم وعليهم ديون مؤجّلة، حيث يُراد من الدين المؤجّل: أنّني أتعهّد بدفع مبلغ معيّن عند حلول الأجل، ولا يحقّ للدائن مطالبتي به، واسترداده منّي قبل ذلك؛ هذا إذا كان الدين في ذمّة الإنسان؛ والأمر بذاته ينطبق على الدين المؤجّل الذي للإنسان في ذمّة الآخرين؛ إذ لا يجوز له مطالبتهم بسداده قبل حلول الأجل، بل عليه أن ينتظر إلى أن يحلّ هذا الأجل، ليُمكنه الذهاب عند المدين، ومطالبته بأداء دينه؛ وفي هذه الحالة، إذا كانت على الإنسان ديون مؤجّلة، وارتحل عن هذا العالم، فإنّ كافّة هذه الديون ستصير حالّة؛ أي: بوسع جميع الدائنين استرداد ديونهم في الحين؛ وكمثال على ذلك، أن يكون في ذمّة أحد لآخر عشرة آلاف تومان مؤجّلة إلى ستّة أشهر، أو خمسة آلاف تومان مؤجّلة إلى سنتين، أو ثلاثة آلاف تومان مؤجّلة إلى خمسة عشر يومًا، أو مائة ألف تومان مؤجّلة إلى عشر سنوات، ومات الآن، حيث إنّ جميع هذه الدنيا تصير حالّة؛ بمعنى أنّه لن يتسنّى تقسيم أمواله على الورثة، إلاّ بعد أن تُسدّد في الحين كافّة ديونه المؤجّلة.
لكنّ عكس ذلك غير صحيح؛ أي: إذا توفّي الإنسان، فإنّ الدين الذي له لا يصير حالاًّ، بل على الوصيّ (أو القيّم) أن يصبر، إلى أن يحلّ الأجل، فيُطالب المدينَ بتسديده؛ وحينما يستردّه، يضمّه إلى ما ترك، ثمّ يُقسّم المجموع، ويُوزّع على الورثة بحسب سهم كلّ واحد منهم.
وهنا، نأتي إلى مسألة الضمان فيما إذا كان لأحد دين حالّ على آخر؛ كأن يُطالبك أحدهم مثلاً بعشرة آلاف تومان في الحين، ويضمنك ضامنٌ بأن يدفع عنك بعد مرور شهر واحد؛ ففي هذه الحالة، يصير الضامن مدينًا بعد حلول هذا الشهر، غير أنّه لا يكون مدينًا الآن؛ لكن، إن مات هذا الضامن بعد عشرة أيّام، وجب في الحين أداء العشرة آلاف تومان التي تعهّد بدفعها بعد مرور شهر؛ لأنّه مات، وكان هذا الدين سيصير حالاًّ بعد مرور عشرين يومًا؛ ولهذا، على الوصيّ والقيّم أن يُسدّد للدائن هذا الدين في الحال، كما أنّه بوسع ورثة الضامن الرجوع في الحين على المضمون عنه، واسترداد المبلغ منه؛ لأنّ أصل الدين كان حالاًّ وغير مؤجّل.
