
أحكام الكفّار الذمّيين والحربيّين
في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالكفّار الذمّيين والحربيّين، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الكافر إلى ذمّي وحربيّ، وبيان وظيفة الإمام أو نائبه تجاه الكفّار، ليُعرّج بعد ذلك على تعريف الذمّة وشروطها، وبيان حكم كلٍّ من الكافر الذمّي والحربيّ، ويختم كلامه بالحديث عن حكم الهجوم على العدوّ عند تترسّه بالنساء والأطفال والشيوخ والمجانين المسلمين وغير المسلمين.
أحكام الكفّار الذمّيين والحربيّين
3تعريف الذمّة وشروطها
ويُراد من الذمّة: العقد الذي يُبرمه الإمام أو نائبه مع الكفّار، ليكونوا في حماية الإسلام، ويدفعوا الجزية؛ ومن ضمن شروطه:
أوّلاً: أداؤهم للجزية.
ثانيًا: أن يرجعوا في المرافعات والنزاعات التي تحدث أحيانًا بينهم وبين المسلمين، أو فيما بينهم إلى القاضي والمحكمة الإسلاميّين، فيُصدر القاضي حكمه، ويفضّ النزاع طبقًا لأحكام الإسلام، لا أحكامهم هم.
ثالثًا: ألاّ يُسيؤوا في بلاد الإسلام للنساء المسلمات، ولا يتزوّجوا بهنّ؛ إذ لا يجوز بتاتًا للمسلمة الزواج من غير المسلم، بل حتّى لو كانت الكافرة متزوّجة برجل كافر، فأسلمت، فإنّها بمجرّد إسلامها، تخرج من تلقاء ذاتها عن حبالة الزوج، وينقطع ذلك الزواج بالنسبة إليهما؛ وكذلك الشأن بالنسبة للزواج الابتدائيّ، حيث لا يُمكن للمرأة المسلمة بتاتًا أن تتّخذ لنفسها زوجًا غير مسلم، ولو كان ذمّيًا.
رابعًا: لا يجوز لأهل الذمّة التعدّي على المسلمين، سواء كانوا نساءً أو رجالاً؛ وذلك بأن يُثيروا الفتن ضدّهم، أو يُوقعوا بينهم الخلافات، أو يُحدثوا الفوضى؛ لأنّ هذا مخالف لشروط الذمّة.
خامسًا: ألاّ يقطعوا الطرق؛ بمعنى ألاّ يقطعوا الطريق أمام المسلمين.
سادسًا: ألاّ يلجؤوا للسرقة.
سابعًا: لا يُجبر هؤلاء على تطبيق الأحكام الإسلاميّة ظاهرًا؛ وإذا تعاطوا فيما بينهم لشرب الخُمر، أو أكل لحم الخنزير، أو ممارسة القمار، أو التعامل بالربا، فإنّ الدول الإسلاميّة لا تُعاقبهم فيما لو كانت هذه الممارسات غير علنيّة ولا ظاهرة؛ لكن، لا يحقّ لهم فتح متاجر لبيع الخمور، أو إنشاء دكاكين لبيع لحوم الخنزير، أو إقامة مزارع لتربيتها، كما لا يحقّ لهم تأسيس أبناك ربويّة، ولا الزواج بمحارمهم، ولو جاز ذلك بينهم.
فإذا ارتكبوا أحد هذه الأفعال، خرجوا عن الذمّة؛ ومن هنا، علاوةً على عدم جواز فتحهم لمتاجر بيع الخمور، لا يحقّ لهم أيضًا التظاهر بشربها، ولا بأكل لحم الخنزير، ولا بالزواج بالمحارم؛ أي أنّهم لا يستطيعون القيام بهذه الأمور في وسط السوق، وعلى مرأى ومسمع من المسلمين.
ثامنًا: أنّهم لا يستطيعون أن يُشيّدوا لأنفسهم معابد في بلاد المسلمين؛ إذ يُحظر بناء الكنائس والبِيع۱ في البلدان الإسلاميّة.٢
فهذه هي شروط الذمّة؛ وبواسطتها يدخل الكفّار في ذمّة الإسلام؛ وحينئذ، تكون دمائهم وأموالهم وأرواحهم وأعراضهم في حماية الإسلام؛ إلاّ إذا انحرفوا عن هذه الشروط؛ ففي هذه الحالة، يجري عليهم من تلقاء ذاتهم، أو بحكم الإمام عليه السلام ونائبه حكم الكفّار الحربيّين.
- قاموس دهخدا (فارسي): «البيعة: كنيسة النصارى أو معبد اليهود. ج بيع».
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٥، ص ۱٢٤ ـ ۱٢٦.
