انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أحكام الكفّار الذمّيين والحربيّين

0
أبحاث فقهية
الجلسات

في هذا المجلس الذي عقده سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بمسجد القائم بطهران في شهر رمضان المبارك سنة 1398 هجريّة قمريّة للحديث عن بعض الأحكام المتعلّقة بالكفّار الذمّيين والحربيّين، تطرّق بدايةً إلى تقسيم الكافر إلى ذمّي وحربيّ، وبيان وظيفة الإمام أو نائبه تجاه الكفّار، ليُعرّج بعد ذلك على تعريف الذمّة وشروطها، وبيان حكم كلٍّ من الكافر الذمّي والحربيّ، ويختم كلامه بالحديث عن حكم الهجوم على العدوّ عند تترسّه بالنساء والأطفال والشيوخ والمجانين المسلمين وغير المسلمين.

أحكام الكفّار الذمّيين والحربيّين

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى اللهُ على محمّدٍ وآلِهِ الطاهِرينَ

  • ولَعنَةُ اللهِ على أعدائِهم أجمَعين

  •  

  •  

  • بما أنّنا تطرّقنا سابقًا للحديث عن رسالة الحقوق للإمام السجّاد عليه السلام،۱ وجاء في تتمّتها كلام عن حقوق أهل الذمّة، وجب علينا هنا التفريق بين الذمّي والحربيّ، وبيان أحكامهما.

  • تقسيم الكافر إلى ذمّي وحربيّ

  • فالكفّار إمّا أن يكونوا مؤمنين بالله تعالى ورسله المبعوثين من قبله، أو لا؛ والذين لا يُؤمنون بالله ورسله مشركون، ويُقال لهم: كفّار حربيّون، سواء كانوا عبدة للأصنام، أو العجول، أو الأبقار، أو النجوم، أو كانوا مثل المادّيين والشيوعيّين الذين يعبدون المادّة ولا يعتقدون بالله تعالى؛ وأمّا الطائفة من الكفّار الذين يُؤمنون بالباري عزّ وجلّ، ويرتضون أنبياءه الحقيقيّين، كالنصارى، واليهود، وحتّى المجوس وفقًا لأقوى الأقوال،٢ فهي على قسمين: إمّا أن يكون هؤلاء تحت حماية الإسلام وفي ذمّته، ويدفعون الجزية والخراج للدولة الإسلاميّة، فيصيروا في هذه الحالة كفّارًا ذمّيين؛ وإمّا ألاّ يكونوا في ذمّة الإسلام؛ وحينئذ، لن يُعدّوا ذمّيين ولا حربيّين؛ أي لن تسري عليهم أحكام الكفّار الحربيّين، ولا أحكام الكفار الذمّيين.

  • وظيفة الإمام أو نائبه تجاه الكفّار

  • وأمّا بالنسبة للكفّار الحربيّين، فينبغي أوّلاً أن يدعوهم الإمام عليه السلام أو نائبه إلى الإسلام؛ فإذا قبلوا، فلا شيء عليهم، وإذا لم يقبلوا، تعيّن على الإمام أو نائبه أن يُحاربهم ويُجاهدهم، بحسب ما تقتضيه الظروف والاحتياجات والإمكانيّات؛ وحينئذ، إمّا أن يُقتلوا، أو يعتنقوا الإسلام، من دون وجود أيّ خيار ثالث.

  • وأمّا فيما يخصّ الكفّار الذين يُؤمنون بالله والكتب السماويّة، فيجب على الإمام أو نائبه محاربتهم؛ فإمّا أن يُقتلوا، أو يُسلموا، أو يدفعوا الجزية؛ ويكون حكمهم أخفّ بدرجة واحدة عمّا هو عليه الحال بالنسبة للكفّار الحربيّين. فإن اعتنقوا الإسلام، فلن يكون للدولة الإسلاميّة أيّ شأن بهم، بحيث لن يُؤخذ أيّ شيء من أراضيهم وممتلكاتهم، ولن يُؤسروا؛ فهم أسلموا وحسب، وعلى الجيش الإسلاميّ حينئذ أن يقفل راجعًا من الجهاد؛ وأمّا إذا لم يقبلوا باعتناق الإسلام، فسيكون عليهم أداء الجزية؛ أي دفع الخراج للدولة الإسلاميّة.

  • ومقدار الخراج غير محدّد، بل يتوقّف على رأي الإمام أو نائبه، حيث تختلف الجزية بحسب اختلاف الظروف والمقتضيات،٣ وينبغي وضعها في خزينة الدولة الإسلاميّة. وفي مقابل هذه الجزية، يدخل هؤلاء في حماية الإسلام، وتبقى أرواحهم وأموالهم وأعراضهم محفوظة، ولن يكون بوسع أحد من المسلمين التعدّي عليهم، بل يجب على الدولة الإسلاميّة الدفاع عنهم إذا هاجمهم كفّار آخرون؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ الدولة الإسلاميّة ستُنفق الخراج المعطى من قبلهم في الدعوة والتبليغ، ليتعرّف هؤلاء على الإسلام شيئًا فشيئًا، ويصيروا من المسلمين.

    1. راجع: المجلس الثاني.
    2. راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٥، ص ۱٢٦ ـ ۱٢٩؛ معرفة الله، ج ٣، ص ۸۱؛ مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ٢۸٣.
    3. راجع: وسائل الشيعة، ج ۱٥، ص ۱٤٩.