
طهارة الباطن وآثارها
خطبة عيد الأضحى لعام 1422 هـ
ما هي طهارة الباطن؟ وكيف السبيل إليها؟ وما هي آثارها؟ تجيب هذه المحاضرة بمستوى ما على هذه الأسئلة من خلال تفسير معنى تطهير البيت في قوله تعالى لإبراهيم وإسماعيل ﴿أَن طَهِّرَا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَٰكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فما هو دور النبيّ إبراهيم والنبيّ إسماعيل في ذلك؟ ولماذا يعبّر الله عن بناء البيت بعبارة التطهير؟ وهل كانت هناك نجاسة لا بدّ أن يرفعاها؟! وأيّة طهارة هي تلك الطهارة؟! وأيّة مسؤوليّة هي تلك المسؤوليّة؟
طهارة الباطن وآثارها
5يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن أتى غَنیًّا فتواضع لِغِناهُ فَقَد ذهب ثلثا دينه [کَفَر]؛۱ لأنّه لم يأت بتلك الثروة من نفسه، بل الله هو الذي منّ عليه بها، ويمكن أن يأخذها منه في ليلة واحدة، فتوجيه الاهتمام إلى هذا الجانب هو ابتعاد عن حقيقة التوحيد وحقيقة لا إله إلا الله.
وهكذا من يعظّم عالمًا لأجل علمه وبغير التفات إلى منّة الله عليه، أو من يعظّم جميلاً دون أن ينظر إلى حقيقة الوجود ومبدأ هذه الأوصاف، هما كذلك! ومن يعظّم صاحب منصب دون أن يلتفت إلى تلك الحقيقة الأزليّة هو مثلهم، تلك الحقيقة التي ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾؛٢ فهذا كلّه شرك بالله.
في عالم التوحيد فقط ذاته، وعلينا نحن في علاقاتنا أن نصحّح نظراتنا وأن نعيد النظر في أفكارنا! فالله تعالى هو الذي له عناية، ولو أنّه قطع عنايته عن أحد، حينها يعلم ماذا سيحلّ به.
شعار أمير المؤمنين عليه السلام التوحيدي کَفَی بي عِزًّا أن تَکونَ لی رَبًّا
لقد كان شعار أمير المؤمنين هكذا:
إلهی کَفَی بي عِزًّا أن تَکونَ لي رَبًّا، و کَفَی بی فَخرًا أن أکونَ لَك عَبدًا؛٣ هذا هو شعار أمير المؤمنين الذي ننتسب إليه، وأمير المؤمنين إذ يقول ذلك فقد وصل إلى حقيقة التوحيد، ولكن نحن لا نقول ذلك، ولن نقول ذلك أبدًا: «إلهی کَفَی بي عِزًّا أن أکونَ لَك عَبدًا، و کَفَی بی فَخرًا أن تَکونَ لي رَبًّا.٤
فهذا ليس كلامنا نحن، لأنّ فخرنا هو أنّ لدينا علمًا! افتخارنا هو أنّنا منتسبون إلى من! افتخارنا هو أنّ أبانا من يكون! افتخارنا هو أنّ لنا هذا المقدار من المال! افتخارنا هو أنّ لنا منصبًا وجاهًا! هذا بالنسبة لنا فخر، وهو يخرجنا من العبوديّة، والله يقول: مبارك عليكم افتخاركم هذا!
أمّا أمير المؤمنين الذي قال هذا الأمر فقد كان يقول حقًّا: إلهی کَفَی بي عِزًّا… إلهي هذه العزّة تكفيني أن أكون لك عبدًا، فأيّة عزّة هذه؟! وإذا ما وصل إنسان إلى هذه العزّة ماذا سيكون؟ هل يمكن خداعه؟! هل يمكن الاحتيال عليه؟! هل يمكن تهديده؟! هل يمكن تخويفه؟!
- تحف العقول، ص ٢١٧؛ کشکول البهائي، ج ٢، ص ٢٩٠؛ کشف الأسرار، المیبدي، ج ٤، ص ١٣٣؛ المبسوط، السرخسي، ج ١٦، ص ١١١.
- سورة آل عمران (٣) الآیة ٢٦.
- تنبیه الخواطر، ج ٢، ص ١١١.
- کنز الفوائد، ج ١، ص ٣٨٦.
