
طهارة الباطن وآثارها
خطبة عيد الأضحى لعام 1422 هـ
ما هي طهارة الباطن؟ وكيف السبيل إليها؟ وما هي آثارها؟ تجيب هذه المحاضرة بمستوى ما على هذه الأسئلة من خلال تفسير معنى تطهير البيت في قوله تعالى لإبراهيم وإسماعيل ﴿أَن طَهِّرَا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَٰكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فما هو دور النبيّ إبراهيم والنبيّ إسماعيل في ذلك؟ ولماذا يعبّر الله عن بناء البيت بعبارة التطهير؟ وهل كانت هناك نجاسة لا بدّ أن يرفعاها؟! وأيّة طهارة هي تلك الطهارة؟! وأيّة مسؤوليّة هي تلك المسؤوليّة؟
طهارة الباطن وآثارها
الوصف:
ما هي طهارة الباطن؟ وكيف السبيل إليها؟ وما هي آثارها؟ تجيب هذه المحاضرة بمستوى ما على هذه الأسئلة من خلال تفسير معنى تطهير البيت في قوله تعالى لإبراهيم وإسماعيل ﴿أَن طَهِّرَا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَٰكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فما هو دور النبيّ إبراهيم والنبيّ إسماعيل في ذلك؟ ولماذا يعبّر الله عن بناء البيت بعبارة التطهير؟ وهل كانت هناك نجاسة لا بدّ أن يرفعاها؟! وأيّة طهارة هي تلك الطهارة؟! وأيّة مسؤوليّة هي تلك المسؤوليّة؟
طهارة الباطن وآثارها
12عندما وضع السكّين على رقبة ابنه مهما ضغط عليها كان يرى أنّها لا تقتل هذا الطفل ولا تقطع رأسه، فغضب وألقى بالسكّين على الأرض فتكلّمت السكّين قائلة: «الخَلیلُ یَأمُرُنی والجَلیلُ یَنهانی»۱
فلو كان النبيّ إبراهيم يعلم أنّ السكّين لن تقطع لما كان هناك فائدة! فإذن النبيّ إبراهيم لم يكن يعلم ومن وجهة نظر الظاهر وتوقّع النفس كان لديه اطمئنان بأنّ الأمر سيتحقّق. لأنّه يرى في المنام أنّه يقطع رأسه، لا أنّه رأى مجرّد تماسّ السكّين مع رقبته، أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ يعني أقوم بذبحك لذا فإنّ النبيّ إبراهيم جاء بنيّة الذبح!
وهنا تتّضح للإنسان حقيقة طهارة السرّ وطهارة الباطن في أعلى مراتبها، فطهارة السرّ وطهارة الباطن تعني ترك الدين [الخياليّ] والتخيّلات التي يظنّها الإنسان شريعة، وإلاّ فإنّ هذا الأمر حرام من حيث الظاهر، ولو رأى في منامه بدلاً من المرّة الواحدة مائة مرّة فعليه أن يقول إنّ قتل الطفل وقتل النفس المحترمة حرام.
وأمّا من وصل إلى مرتبة الطهارة وتجاوز تلك التخيّلات والدين الخياليّ فيمكنه أن يشعر أنّ هذا الحكم الجديد قد نزل من ذلك الموضع الذي هو مبدأ الحلال والحرام ومحلّ نزول الأحكام! فهذا ما لا نفهمه نحن، بل يفهمه من وصل إلى مرتبة الطهارة!
محاولات الشيطان المختلفة لصرف إبراهيم وإسماعيل وهاجر عن طاعة الله:
أولاً: عن طريق الأحاسيس
وهنا يأتي الشيطان بصور مختلفة: فتارة يأتي من طريق الإحساس، ويقصد النبيّ إبراهيم ويقصد النبيّ إسماعيل وهما يبعدانه من حيث الإحساس، فيأتي إلى السيّدة هاجر، لأنّ المرأة أقوى إحساسًا. فيحرّك مشاعرها لكي تأتي وتمنع زوجها أن ماذا تصنع؟! أتذبح ابني الفتى الناشئ؟! أيّ عاقل يفعل هذا؟!
هذه الأمور ليست مزاحًا ونحن ننقل حكاية! فإنّ السيّدة هاجر شريكة في بناء الكعبة وبناء هذا البيت الطاهر! امرأة ولكنّها شريكة! والله يريد أن يبيّن قدرته ويقول: هذا المكان لا يختصّ بالذكور والرجال! فنحن نحتاج لبناء هذا البيت إلى الرجل كما نحتاج إلى المرأة، فالرجل إبراهيم والفتى إسماعيل والمرأة هاجر!
ونحن إذ نسعى بين الصفا والمروة نتّبع فيه مدرسة السيّدة هاجر وهو لأجلها! من منّا يمكنه أن يقوم بذلك؟! طبعًا الطريق ليس مغلقًا ونحن أيضًا يمكننا بالتوسّل والتوكّل على عنايات الله أن نطوي الطريق الذي طواه أولئك العظام! فقد فتحوا لنا الطريق ونحن أيضًا يمكننا أن نصل!
- تفسیر منهج الصادقین، ج ٨، ص ٧.
