انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

خطبة عيد الأضحى لعام 1421 هـ

0
عيد الأضحى
الجلسات

ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

4
  • بكلام مختصر ومجمل، الظلمة هي انصراف تعلّق هذه الدنيا بمبدئها الفعّال ومبدئها المريد ومبدئها الأعلى، الظلمة هي انصراف الإنسان عن اعتماد هذه الدنيا على يد وراء الستار والغيب هي مديرة ومدبّرة لهذا العالم ولها حيثيّة السببيّة بالنسبة إلى المسبَّب. الظلمة هي الغفلة في اعتماد هذه المظاهر على ذلك الظهور الأزليّ، وبواسطة هذه الغفلة، إعطاؤها الاستقلال وجعلها منحازة عن إرادتها ومسيرها التكاملي، والالتفات إليّها جهلاً وعدّها مقرًّا لا ممرًّا۱ وصرف جميع همّنا وغمّنا لأجل هذه الدنيا وعمرانها! فهذه هي الظلمات، الظلمات تعني إعطاء حيثيّة استقلاليّة [للمظاهر]، والنور يعني حيثيّة الوساطة والآليّة والمعبر. 

  • ﴿أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَهِ﴾ أخرج قومك من الظلمات؛ لأنّهم حتّى الآن كانوا يظنّون الدنيا مقرًّا، وكانت نظرتهم إليها استقلاليّة ولم يكن لهم التفات إلى المبدأ الذي وراءها وإليه المآل، ويعدّون الحياة فقط هذه الحياة الدنيا. 

  • أصناف الناس في الدنيا 

  • الماديّون والإلهيّون 

  • مثل منطق الماديّين الذين يعبّر عنهم الله المتعال هكذا:

  • ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾؛٢ حياتنا هي فقط هذه التي نعيش فيها، وموتنا فقط هو ذلك الذي يحدث لنا في هذه الدنيا، وليس لنا عالم آخر وراءه. 

  • هؤلاء يقولون: سجلّنا يفتح في هذه الدنيا ويختم فيها وليس هناك أمر ومرتبة وعالم آخر فيما وراء هذه الدنيا. فهؤلاء يصرفون كامل همّهم وغمّهم في بناء هذه الدنيا والعيش الأمثل والتلذّذ الأفضل والشهوات والتنوّع والاستفادة النفسيّة الأفضل من ذلك والتوغّل في الكثرات. فهم يريدون الدنيا فقط لأجل الدنيا وفقط لأجل تمضية العمر ويعطونها حيثيّة استقلال، لا حيثيّة تبعيّة ومجاز، هذا المنطق هو منطق الماديّين كما نرى. 

  • وفي مقابل هذا المنطق هناك منطق الإلهيّين حيث يقول: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾؛٣ فمنزل الآخرة هو مكان الحياة، وليت هؤلاء يعلمون ذلك، ليت هؤلاء يُعملون عقولهم وأذهانهم ويلتفتون، وليت التوغّل في الدنيا لم يكن صارفًا لهم ولم يجعلهم غافلين عن هذا الأمر! 

  • يقول هؤلاء: ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا﴾، ولكن هنا يقول: ﴿إِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُ﴾ إن كان هناك مكان للحياة والمعاش فهو منزل الآخرة، هذه الدنيا هي معبر، هذه الدنيا عبور!

    1. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤٩٣: «الدّنیا دارُ مَمَرٍّ لا دارُ مَقَرٍّ».
    2. سورة المؤمنون (٢٣) الآية ٣٧. 
    3. سورة العنكبوت (٢٩) الآية ٦٤.